تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.30

﴿ يحسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون ﴾ أي: يا ندامة عليهم تكون يوم القيامة بسبب استهزائهم وسخريتهم في الدنيا بالناصحين، حتى أفضى بهم الحال إلى قتلهم كما فعل أصحاب القرية، أو المراد شدة خسرانهم حتى استحقوا أن يتحسر عليهم أهل الثقلين، أو التحسر منه تعالى مجازا، وتقريره أن التحسر ما يلحق المتحسر من الندم حتى يبقى حسيرا، وهو لا يليق به تعالى، فيجعل استعارة، بأن شبه حال العباد بحال من يتحسر عليه الله فرضا، فيقول، يا حسرة على عبادي، قيل: وهو نظير قوله تعالى:

بل عجبت ويسخرون

[الصافات: 12] على القراءة بضم التاء، فالنداء للحسرة تعجب منه. والمقصود تعظيم جنايتهم، أي: عدها أمرا عظيما تعجب منه. أفاده الشهاب.

36.31

﴿ ألم يروا ﴾ أي: يخبروا ﴿ كم أهلكنا قبلهم من القرون ﴾ أي: من الأمم الخالية ﴿ أنهم إليهم لا يرجعون ﴾ أي: كيف لم يكن لهم إلى هذه الدنيا كرة ولا رجعة.

36.32

﴿ وإن كل ﴾ أي: من هؤلاء المتفرقين ﴿ لما جميع لدينا محضرون ﴾ أي: إلا جميعهم محضرون للحساب والجزاء، وإنما أخبر عن (كل) بجميع ومعناهما واحد؛ لأن (كلا) تفيد الإحاطة حتى لا ينفلت عنهم أحد و(جميع) تفيد الاجتماع، وهو فعيل بمعنى مفعول، وبينهما فرق, ومن ثم وقع أجمع في التوكيد تابعا ل (كل)؛ لأنه أخص منه وأزيد معنى.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤١٤