تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.33-35

﴿ وآية لهم ﴾ أي: عبرة لأهل مكة عظيمة ﴿ الأرض الميتة أحييناها ﴾ أي: بالنبات لتدل على إحياء الموتى ﴿ وأخرجنا منها حبا فمنه يأكلون * وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم ﴾ أي: وليأكلوا مما عملته أيديهم، وهو ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما، على ما استظهره القاضي. وقال الزمخشري: أي: عملته بالغرس والسقي والآبار، قيل وهذا التفسير خلاف الظاهر؛ أي: لاحتياجه إلى تجوز، إلا أن فيه تذكيرا بلذة ثمرة العمل وسرور النفس بعده، وفي الحديث

" أفضل الكسب بيع مبرور، وعمل الرجل بيده "

رواه الإمام أحمد عن أبي بردة. وجوز أن تكون (ما) نافية، والمعنى: أن الثمر بخلق الله لا بفعلهم.

﴿ أفلا يشكرون ﴾ أي: خالق هذه النعم الجسام بعبادته وحده، وهو إنكار لعدم قيامهم بواجب الشكر.

36.36

﴿ سبحان الذي خلق الأزواج كلها ﴾ أي: الأصناف كلها ﴿ مما تنبت الأرض ﴾ أي: مما ذكر وغيره ﴿ ومن أنفسهم ﴾ يعني الذكر والأنثى ﴿ ومما لا يعلمون ﴾ أي: من الأصناف والأنواع الموجودة في البر والبحر. وقوله تعالى:

﴿ وآية لهم اليل نسلخ منه... ﴾.

36.37

﴿ وآية لهم اليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون ﴾ بيان لقدرته تعالى في الزمان، إثر ما بينها في المكان، أي: نزيله ونكشفه عن مكانه. استعير لإزالته الضوء، السلخ الذي هو كشط الجلد وإزالته عن الحيوان المسلوخ. وفيه إشارة إلى أن النهار طارئ على الليل، كما أن المسلوخ منه قبل المسلوخ، الذي هو كالغطاء الطارئ على المغطى. قال الشهاب: لأن الليل سابق عرفا وشرعا ومعنى: ﴿ مظلمون ﴾ داخلون في الظلام، يقال (أظلمنا) كما يقال: أعتمنا وأدجينا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤١٥