تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وكل في فلك يسبحون ﴾ أي: كل مما ذكر يجرون في مدار عظيم كالسابح في الماء. وتقدم لنا في سورة الأنبياء، ما قاله بعض علماء الفلك في مثل هذه الآية؛ فراجعه.

36.41

﴿ وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ﴾ أي: حملنا أولادهم الذين يرسلونهم في تجارتهم. قال الشهاب: ولا يخفي مناسبته لقوله قبله:

في فلك يسبحون

[يس: 40] وذكر ﴿ المشحون ﴾ أقوى في الامتنان بسلامتهم فيه، أو لأنه أبعد عن الخطر، وقيل المراد فلك نوح عليه السلام. فهو مفرد، وتعريفه للعهد، والمعنى حمل آبائهم الأقدمين الذين بهم حفظ بقاء النوع لما عم الطوفان، ونجوا مع نوح في السفينة، وإنما كان آية، لأن بقاء نسلهم ونجاتهم بسفينة واحدة، صنع عجيب ومقدور كبير. وآثر البعض الوجه الأول؛ لأن الثاني محتاج للتأويل. وأرى جدارة الثاني بالإيثار لقاعدة الحمل على الأشباه والنظائر، ما وجد له سبيل؛ لأنه أقرب وأسد، وقد جاء نظيره آية:

إنا لما طغا المآء حملناكم في الجارية * لنجعلها لكم تذكرة وتعيهآ أذن واعية

[الحاقة: 11-12] وإن ورد في نظير الأول آية

وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام

[الرحمن: 24]، وأشباهها، إلا أن لفظ الحمل اتحد في الآيتين، فقارب ما بينهما.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤١٧