تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36.42

﴿ وخلقنا لهم من مثله ﴾ أي: مثل الفلك ﴿ ما يركبون ﴾ أي: من الإبل فإنها سفائن البر لكثرة ما تحمل، حتى شاع إطلاق السفينة عليها، كما قيل (سفائن بر والسراب بحارها) أو ما يركبون، أي: من السفن والزوارق على الوجه الثاني، وهو أن يراد بالفلك سفينة نوح.

36.43

﴿ وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ﴾ أي: لا مغيث لهم، أو لا مستغيث منهم، أو لا استغاثة، وذلك لأن الصريخ يكون المغيث والمستغيث وهو الصارخ. ومصدرا للثلاثي كالصراخ، يتجوز به عن الإغاثة؛ لأن المغيث ينادي من يستغيث به ويصرخ له، ويقول: جاءك العون والنصر. أنشد المبرد في أول الكامل:

كنا إذا ما أتانا صارخ فزع

كان الصراخ له قرع الظنابيب

أي: إذا أتانا مستغيث، كانت إغاثته الجد في نصرته.

﴿ ولا هم ينقذون ﴾ أي: ينجون من الموت به.

36.44

﴿ إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين ﴾ أي: لكن رحمناهم ومتعناهم إلى زمن قدر لهم، يموتون فيه بعد النجاة من موت الغرق، ومن هنا أخذ أبو الطيب قوله:

وإن أسلم فما أبقى ولكن

سلمت من الحمام إلى الحمام

36.45

﴿ وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم ﴾ أي: من الوقائع الخالية في الأمم المكذبة للرسل ﴿ وما خلفكم ﴾ أي: من العذاب المعد في الآخرة، أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، أو عكسه، أو ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر: ﴿ لعلكم ترحمون ﴾ أي: باتقائكم وشكركم، وجواب ﴿ إذا ﴾ محذوف دل عليه قوله:

﴿ وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤١٨