17.86
﴿ ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ﴾ أي: من القرآن الذي هو شفاء ورحمة للمؤمنين: وإنما عبر عنه بالموصول، تفخيما لشأنه، ووصفا له بما هو في حيز الصلة، وإعلاما بأنه ليس من قبيل كلام المخلوق ﴿ ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ﴾ أي: من يتوكل علينا برده.
17.87
﴿ إلا رحمة من ربك ﴾ أي: ولكن رحمة من ربك تركته غير مشاء الذهاب به بل تولت حفظه.
قال الزمخشري: وهذا امتنان من الله تعالى ببقاء القرآن محفوظا، بعد المنة العظيمة في تنزيله وتحفيظه، فعلى كل ذي علم أن لا يغفل عن هاتين المنتين والقيام بشكرهما. وهما منة الله عليه بحفظه العلم ورسوخه في صدره، ومنته عليه في بقاء المحفوظ ﴿ إن فضله كان عليك كبيرا ﴾ أي: تفضله بالإيحاء والتعليم الرباني، والاصطفاء للرسالة، ثم أمره تعالى أن يخاطب أولئك المشركين الذين لم يفقهوا قدر التنزيل، وأنه وحي رباني، بقوله:
﴿ قل لئن اجتمعت الإنس... ﴾.
17.88
﴿ قل لئن اجتمعت الإنس والجن ﴾ أي: اتفقت ﴿ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ﴾ أي: معينا. وفي تقاصر قوى هؤلاء جميعهم عن ذلك، مع طول الزمن، دليل قاطع على أنه ليس مما اعتيد صدوره عن البشر، بل هو كلام عالم الغيب والشهادة.