17.101
﴿ ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ﴾ واضحات الدلالة على صحة ما أرسله الله به. وقد مضى الكلام عليها في سورة الأعراف في قوله تعالى:
فأرسلنا عليهم الطوفان...
الآية [الأعراف: 133] ﴿ فسئل بني إسرائيل ﴾ أي: عنها: فإنهم يعلمونها، مما لديهم من التوراة. فيظهر للمشركين صدقك، ويزداد المؤمن بك طمأنينة قلب؛ لأن الأدلة إذا تظاهرت، كان ذلك أقوى وأثبت: ﴿ إذ جآءهم فقال له فرعون إني لأظنك يموسى مسحورا ﴾ أي: فذهب إلى فرعون وأظهر آياته، ودعاه للإيمان به تعالى ولإرسال بني إسرائيل معه. فقال له فرعون ما قال. وقوله: ﴿ مسحورا ﴾ بمعنى سحرت فخولط عقلك. أو بمعنى ساحر، على النسب أو حقيقة. وهو يناسب قلب العصا ثعبانا. وعلى الأول هو كقوله:
إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون
[الشعراء: 27].
17.102
﴿ قال لقد علمت ﴾ أي: يا فرعون ﴿ مآ أنزل هؤلاء ﴾ أي: الآيات التسع ﴿ إلا رب السموت والأرض بصآئر ﴾ أي: بينات مكشوفات لا سحر ولا تخيل. ولكنك معاند مكابر. ونحوه
وجحدوا بها واستيقنتهآ أنفسهم ظلما وعلوا
[النمل: 14] جمع بصيرة بمعنى مبصرة أي بينة. أو المراد الحجج، بجعلها كأنها بصائر العقول. وتكون بمعنى عبرة ﴿ وإني لأظنك يفرعون مثبورا ﴾ أي: هالكا.