17.95
﴿ قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون ﴾ أي: على أقدامهم كما يمشي الإنس ﴿ مطمئنين ﴾ أي: ساكنين في الأرض قارين ﴿ لنزلنا عليهم من السمآء ملكا رسولا ﴾ أي: من جنسهم، ليعلمهم الخير ويهديهم المراشد. ولما كنتم أنتم بشرا، بعثنا فيكم رسلا منكم. كما قال تعالى:
كمآ أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلوا عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون
[البقرة: 151].
تنبيه
في الآية إشارة إلى حاجة من يستقر في الأرض إلى الرسالة. وقد قضت رحمة الباري تعالى وعنايته بذلك، فمن على الخلق بالرسل وأتم حاجتهم بخاتم أنبيائه فأنقذهم من الحيرة، وخلصهم من التخبط، وأخرجهم من الظلمات إلى النور.
17.96
﴿ قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ﴾ أي: على أني بلغت ما أرسلت به إليكم، وإنكم كذبتم وعاندتم. وقرر الرازي أن المعني بالشهادة هو الشهادة على رسالته عليه الصلاة والسلام بإعجاز القرآن. أي: كفى بما أكرمني به تعالى من هذا المعجز، شاهدا على صدقي. ومن شهد تعالى على صدقه فهو صادق. فقولكم، معشر المشركين، بعد هذا، يجب أن يكون الرسول ملكا، تحكم فاسد. ا ه.
وناقشه أبو السعود بأن ما قرره لا يساعده قوله تعالى: ﴿ بيني وبينكم ﴾ وما بعده من التعليل. ثم قال أبو السعود: وإنما لم يقل بيننا تحقيقا للمفارقة، وإبانة للمباينة. وقوله تعالى: ﴿ إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ﴾ أي: عالما بأحوالهم. فهو مجازيهم. وهذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفرة.