17.4-5
﴿ وقضينآ إلى بني إسرائيل في الكتاب ﴾ أي: كتاب اللوح المحفوظ، أي: حكمنا فيه ﴿ لتفسدن في الأرض مرتين ﴾ يعني أرض فلسطين بيت المقدس التي بارك الله حولها. والإفساد بالكفر والمعاصي.
قال السمين: في تعدية ﴿ قضينآ ﴾ ب ﴿ إلى ﴾ تضمينه معنى أنفذنا. أي: أنفذنا إليهم بالقضاء المحتوم. ومتعلق القضاء محذوف. أي: بفسادهم. وقوله: ﴿ لتفسدن ﴾ جواب قسم محذوف مؤكد لمعنى القضاء، أو جواب لقوله: ﴿ وقضينآ ﴾ لأنه ضمن معنى القسم. ومنه قولهم (قضاء الله لأفعلن كذا) فيجرون القضاء والقدر مجرى القسم، فيتلقيان بما يتلقى به القسم. و ﴿ مرتين ﴾ أي: إفسادتين. منصوب على أنه مصدر ﴿ لتفسدن ﴾ من غير لفظه. وعدل عنه؛ لأن تثنية المصدر وجمعه ليس بمطرد: ﴿ ولتعلن علوا كبيرا ﴾ أي ولتستكبرن وتتعظمن عن طاعة الله تعالى، أو لتظلمن الناس ﴿ فإذا جآء وعد أولاهما ﴾ أي: موعود أولى المرتين، أي: وما وعدوا به في المرة الأولى، يعني وعد المؤاخذة على أولى المفسدتين ﴿ بعثنا عليكم عبادا لنآ أولي بأس شديد ﴾ أي: ذوي قوة وبطش في الحرب، شديد ﴿ فجاسوا خلال الديار ﴾ ترددوا خلال أماكنكم ومحالكم للقتل والسبي والنهب ﴿ وكان وعدا مفعولا ﴾ أي: مقضيا لا صارف له.