17.58
﴿ وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا ﴾ إخبار بأنه حتم وقضى؛ أنه ما من قرية يتمرد أهلها على نبيهم، إلا ويبيدهم، أو ينزل بهم من العذاب شديده. وذلك لذنوبهم وخطيئاتهم وعدم استجابتهم لنبيهم، كما قال تعالى:
وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم
[هود: 101] وقال تعالى:
فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا
[الطلاق: 9] وقال تعالى:
وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله
[الطلاق: 8].
17.59
﴿ وما منعنآ أن نرسل بالآيات ﴾ أي: التي يقترحها قريش: ﴿ إلا أن كذب بها الأولون ﴾ أي: إلا تكذيب الأولين الذين هم أمثالهم. كعاد وثمود. وأنها لو أرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك. فاستوجبوا الاستئصال. على ما مضت به السنة الإلهية. وقد قضينا أن لا نستأصلهم؛ لأن منهم من يؤمن أو يلد من يؤمن. ثم ذكر بعض الأمم المهلكة بتكذيب الآيات المقترحة، فقال: ﴿ وآتينا ثمود الناقة ﴾ أي: أعطينا قوم صالح الناقة بسؤالهم ﴿ مبصرة ﴾ أي: بينة، تبصر الغير برهانها ﴿ فظلموا بها ﴾ أي: فكفروا بها وظلموا أنفسهم بسبب عقرها، فأبادهم الله عن آخرهم وانتقم منهم ﴿ وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ﴾ أي: وما نرسل الآيات المقترحة إلا تخويفا للناس، ليعلموا السنة الإلهية مع العاتين، فيتذكروا ويتوبوا.
روى الإمام أحمد عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا. فقيل له: إن شئت أن تستأنى بهم، وإن شئت أن يأتيهم الذي سألوا. فإن كفروا، هلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم. قال: " لا. بل أستأني بهم " ، وأنزل الله قوله تعالى: ﴿ وما منعنآ أن نرسل ﴾ الآية. ورواه النسائي.