وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:
" سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، فصلوا الصلاة لوقتها، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة "
ولهذا احتج أحمد على وجوب فعلها في الوقت عند الرفاهية بقوله صلى الله عليه وسلم:
" فصلوا الصلاة لوقتها "
وهو الوقت الذي بينه لهم. والأمراء لم يكونوا يؤخرون صلاة النهار إلى الليل، ولا صلاة الليل إلى النهار. وإنما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر والعصر إلى آخر النهار. ودل هذا على أن من فعل هذا لم يقاتل؛ لأنهم سألوه عن الأمراء أنقاتله؟ قال: " لا. ما صلوا " وهذه كانت صلاتهم. ودل على أن هذه الصلاة لا تجوز بحال وتفويت يوم الخندق منسوخ. وأما الجمع بينهما في الوقت المشترك فهو ثابت بالسنة في مواضع متعددة. وبعضها مما أجمع عليه المسلمون، والآثار المشهورة عن الصحابة تبين أن الوقت المشترك وقت في حال العذر. كقول عمر بن الخطاب: (الجمع بين الصلاتين، عن غير عذر، من الكبائر) فدل على أن الجمع بينهما للعذر جائز. وقال عبد الرحمن بن عوف وابن عباس وأبو هريرة (فيمن طهرت في آخر النهار): إنها تصلي الظهر والعصر. (وفيمن طهرت في آخر الليل): إنها تصلي المغرب والعشاء. وهو قول الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد، وأما التفويت فلا يجوز بحال. فمن جوز التفويت في بعض الصور، فقوله ضعيف، وإن جوز الجمع. وأما من أوجب التفويت ومنع الجمع، فقد جمع في قوله بين أصلين ضعيفين: بين إباحة ما حرمه الله ورسوله، وتحريمه ما شرعه الله ورسوله. فإنه قد ثبت أن الجمع خير من التفويت. فهذا الأصل ينظم كثيرا من المواقيت. وتفويت العصر إلى حين الاصفرار، وتفويت العشاء إلى النصف الثاني أيضا، لا يجوز إلا لضرورة، والجمع بين الصلاتين خير من الصلاة في هذا الوقت، بل الصلاة بالتيمم قبل دخول وقت الضرورة خير من الصلاة بالوضوء في وقت الضرورة. وقد نص على ذلك الفقهاء من أصحاب أحمد وغيره. وقالوا: لا يجوز تأخيرها إلى الاصفرار. بل إذا لم يجد الماء إلا فيه، فإنه يصلي بالتيمم قبل الاصفرار، ولا يصليها حين الاصفرار بالوضوء. انتهى كلامه عليه الرحمة.