14.48
﴿ يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموت ﴾ وذلك أنه تسير عن الأرض جبالها وتفجر بحارها وتسوى، فلا يرى فيها عوج ولا أمت. وتبدل السماوات بانتثار كواكبها وكسوف شمسها وخسوف قمرها وانشقاقها وكونها أبوابا و ﴿ يوم ﴾ بدل من (يوم يأتيهم) أو ظرف للانتقام أو مقدر ب (اذكر) أو (لا يخلف وعده).
﴿ وبرزوا ﴾ أي: الخلائق أو الظالمون من أجداثهم ﴿ لله الواحد القهار ﴾ أي: لحسابه وجزائه.
قال أبو السعود: والتعرض للوصفين لتهويل الخطب وتربية المهابة وإظهار بطلان الشرك وتحقيق الانتقام في ذلك اليوم على تقدير كونه ظرفا له. وتحقيق إتيان العذاب الموعود على تقدير كونه بدلا من (يوم يأتيهم العذاب) فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب، كان في غاية الشدة والصعوبة.
14.49
﴿ وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد ﴾ جمع (مقرن) وهو من جمع في قرن (بفتحتين) الوثاق الذي يربط به. أي: قرن بعضهم مع بعض حسب اقترانهم في الجرائم والفساد. فيجمع بين النظراء والأشكال منهم، كل صنف إلى صنف. كما قال تعالى:
احشروا الذين ظلموا وأزواجهم
[الصافات: 22] وقال:
وإذا النفوس زوجت
[التكوير: 7] أو: قرنوا مع الشياطين، لقوله تعالى:
لنحشرنهم والشياطين
[مريم: 68] أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأغلال.
وقوله تعالى: ﴿ في الأصفاد ﴾ أي: القيود أو الأغلال جمع صفد (بفتحتين) بمعنى القيد أو الغل. والقيد هو الذي يوضع في الرجل. والغل (بالضم) ما في اليد والعنق، وما يضم به اليد والرجل إلى العنق. والجار متعلق ب ﴿ مقرنين ﴾ أو حال من ضميره أي: مصفدين.