تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.35

﴿ وإذ قال إبراهيم ﴾ أي: اذكر وقت قوله صلوات الله عليه.

قال أبو السعود: والمقصود من تذكيره، تذكير ما وقع فيه من مقالاته عليه السلام على نهج التفصيل. والمراد به تأكيد ما سلف من تعجبه عليه السلام ببيان فن آخر من جناياتهم حيث كفروا بالنعم الخاصة بهم، بعدما كفروا بالنعم العامة. وعصوا أباهم إبراهيم عليه السلام حيث أسكنهم بمكة، شرفها الله تعالى، لإقامة الصلاة والاجتناب عن عبادة الأصنام والشكر لنعم الله تعالى. وسأله تعالى أن يجعله بلدا آمنا ويرزقهم من الثمرات. وتهوي قلوب الناس إليهم من كل أوب سحيق، فاستجاب الله دعاءه وجعله حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء. فكفروا بتلك النعم العظام. واستبدلوا بالبلد الحرام دار البوار. وجعلوا لله أندادا وفعلوا ما فعلوا.

﴿ رب اجعل هذا البلد ﴾ يعني البلد الحرام، مكة المكرمة ﴿ ءامنا ﴾ أي: ذا أمن أو آمنا أهله ﴿ واجنبني وبني ﴾ أي: بعدني وإياهم ﴿ أن نعبد الأصنام ﴾.

14.36

﴿ رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ﴾ أي: كن سببا في إضلالهم. كما يقال: فتنتهم الدنيا وغرتهم. إشارة إلى أنه افتتن بالأصنام خلائق لا تحصى. والجملة تعليل لدعائه. وإنما صدره بالنداء إظهارا لاعتنائه به، ورغبته في استجابته ﴿ فمن تبعني ﴾ أي: على ملتي وكان حنيفا مسلما مثلي ﴿ فإنه مني ومن عصاني ﴾ أي: فخالف ملتي ﴿ فإنك غفور رحيم ﴾ أي: فإنك ذو الأسماء الحسنى، والمجد الأسمى، الغني عن الناس أجمعين. وتخصيص الاسمين إشارة إلى سبق الرحمة.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧١٢