14.45
﴿ وسكنتم في مسكن الذين ظلموا أنفسهم ﴾ كعاد وثمود ﴿ وتبين لكم كيف فعلنا بهم ﴾ أي: بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم ﴿ وضربنا لكم الأمثال ﴾ أي صفات ما فعلوا وما فعل بهم. أي: ومع ذلك فلم يكن لكم فيهم معتبر ولا مزدجر.
14.46
﴿ وقد مكروا ﴾ أي: بالنبي صلوات الله عليه ﴿ مكرهم ﴾ أي: العظيم أي: الذي استفرغوا فيه جهدهم لإبطال الحق وتقرير الباطل ﴿ وعند الله مكرهم ﴾ أي: جزاء مكرهم ﴿ وإن كان مكرهم ﴾ أي: في العظم والشدة ﴿ لتزول منه الجبال ﴾ أي: مسوى ومعدا لإزالة الجبال عن مقارها، لتناهي شدته.
وجوز في ﴿ إن ﴾ كونها نافية واللام مؤكدة لها. والمعنى: ومحال أن تزول الجبال بمكرهم. على أن الجبال مثل (أي: استعارة تمثيلية) لآيات الله وشرائعه؛ لأنها بمنزلة الجبال الراسية ثباتا وتمكنا. وينصره قراءة ابن مسعود: (وما كان مكرهم). وقرئ " لتزول " بلام الابتداء أي: هو من الشدة بحيث تزول منه الجبال وتنقلع من أماكنها.
14.47
﴿ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ﴾ أي: من نصرهم المبين في قوله تعالى:
إنا لننصر رسلنا
[غافر: 51]
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي
[المجادلة: 21]
وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض
الآية [النور: 55].
واستظهر أبو السعود: أن المعنى بالوعد هنا عذابهم الأخروي المتقدم في قوله تعالى:
إنما يؤخرهم ليوم
[إبراهيم: 42] الخ ولا يخفى أن الوعد قد بين في مثل الآية الأخيرة والأوليين، في معناها. والبيان يرفع اللبس. وإنما أوثر تقديم المفعول الثاني، أعني: ﴿ وعده ﴾ ، على الأول وهو ﴿ رسله ﴾ للإيذان بالعناية به. فإن الآية في سياق الإنذار والتهديد للظالمين بما توعدهم الله به على ألسنة الرسل. فالمهم في التهديد ذكر الوعيد. كذا في (الانتصاف).
في (الكشف): تقديمه للاعتداء به وكونه المقصود بالإفادة. وما ذكره ممن وقع الوعد على لسانه، وإنما ذكر بطريق التبع للإيضاح، والتفصيل بعد الإجمال. وهو من أسلوب الترقي كما في قوله:
رب اشرح لي صدري
[طه: 25] ﴿ إن الله عزيز ﴾ أي: غالب لا يماكر ﴿ ذو انتقام ﴾ من أعدائه، نصرا لأوليائه.