تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.43

﴿ مهطعين ﴾ أي: مسرعين إلى الداعي الذي يدعوهم إلى المحشر. وهذا بيان لكيفية قيامهم من قبورهم، وعجلتهم إلى المحشر كقوله تعالى:

مهطعين إلى الداع

[القمر: 8] وقوله:

يوم يخرجون من الأجداث سراعا

[المعارج: 43].

﴿ مقنعي رءوسهم ﴾ أي: رافعيها إلى السماء ﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ أي: لا يطرفون. ولكن عيونهم مفتوحة ممدودة من غير تحريك للأجفان ﴿ وأفئدتهم هوآء ﴾ أي: لا قوة فيها، ولا ثبات، لشدة الفزع.

قال الزمخشري: الهواء الخلاء الذي لم تشغله الأجرام، فوصف به فقيل: قلب فلان هواء، إذا كان جبانا لا قوة في قلبه ولا جراءة. ويقال للأحمق أيضا: قلبه هواء. والمعنى: أن القلوب يومئذ زائلة عن أماكنها. والأبصار شاخصة. والرؤوس مرفوعة إلى السماء من هول ذلك اليوم وشدته وخوف ما يقع فيه.

14.44

قوله: ﴿ وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب ﴾ يعني يوم القيامة ﴿ فيقول الذين ظلموا ربنآ أخرنآ ﴾ أي: ردنا إلى الدنيا وأمهلنا ﴿ إلى أجل قريب ﴾ أي: أمد من الزمان قريب ﴿ نجب دعوتك ﴾ أي: إلى القرار بتوحيدك وأسمائك الحسنى. ﴿ ونتبع الرسل ﴾ أي: فيما دعونا إليه من الشرائع.

﴿ أولم تكونوا أقسمتم ﴾ على إضمار القول. أي: فيقال لهم توبيخا وتبكيتا -: أو لم تكونوا تحلفون ﴿ من قبل ﴾ يعني: في الدنيا ﴿ ما لكم من زوال ﴾ أي: من دار الدنيا إلى دار أخرى للجزاء. كقوله تعالى:

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت

[النحل: 38].

محاسن التأويل · الصفحة ١٧١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧١٥