تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.23

﴿ وأدخل الذين آمنوا ﴾ أي: بالله ورسوله وكتابه ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ أي: الطاعات ﴿ جنات تجري من تحتها الأنهار ﴾ أي: من تحت مساكنها وشجرها، أنهار الخمر والماء والعسل واللبن ﴿ خالدين فيها بإذن ربهم ﴾ متعلق ب ﴿ أدخل ﴾ أي: أدخلتهم الملائكة الجنة بإذن الله وأمره: ﴿ تحيتهم فيها سلام ﴾ أي: تحييهم وتكرمهم الملائكة بالسلام عليهم، كقوله تعالى:

وقال لهم خزنتها سلام عليكم

[الزمر: 73] وقوله:

والملائكة يدخلون عليهم من كل باب * سلام عليكم

[الرعد: 23-24].

ولما بين تعالى ما أعد للمشركين والمؤمنين من المآل الأخروي، ضرب مثلا للشرك والإيمان - بأن مآل الثاني الثبات والاستقرار لأنه الذي ينفع الناس، ومآل الأول إلى الدمار والاندحار - فقال سبحانه:

﴿ ألم تر كيف ضرب الله... ﴾.

14.24-25

﴿ ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت ﴾ يعني في الأرض ضارب بعروقه فيها ﴿ وفرعها ﴾ أي: أعلاها ورأسها ﴿ في السمآء * تؤتي أكلها ﴾ أي: ثمرها ﴿ كل حين بإذن ربها ﴾ أي: بإرادته وتكوينه ﴿ ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ﴾ أي: لأن فيها زيادة إفهام وتذكير وتصوير للمعاني المعقولة بالصور المحسوسة.

14.26

﴿ ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت ﴾ أي: استؤصلت وأخذت جثتها بالكلية ﴿ من فوق الأرض ﴾ أي: لأن عروقها قريبة منه ﴿ ما لها من قرار ﴾ أي: استقرار.

تنبيه

لحظ في الممثل به - أعني الشجرة - أوصاف جليلة لتلحظ في جانب الممثل له. فمنها: كونها طيبة. أعم من طيب المنظر والصورة والشكل ومن طيب الريح، وطيب الثمرة وطيب المنفعة، وكون أصلها ثابتا أي: راسخا باقيا في أمن من الانقلاع والانقطاع والزوال والفناء ليعظم الفرح به والسرور. وكون فرعها في السماء فدل على كمال حال تلك الشجرة من جهة ارتفاع أغصانها وقوتها في التصاعد، مما يبرهن على ثبات الأصل ورسوخ العروق، وجهة بعدها عن العفونات والأقذار فتكون ثمرتها نقية طاهرة طيبة عن جميع الشوائب. وكون ثمرتها تجتني كل حين فلا تنقطع بركاتها وخيراتها. ولا ريب أن وجود هذه الأوصاف مما يدل على فخامة الموصوف وإنافة فضله. ولا تخفى مطابقة هذا الممثل به للممثل له - أعني الحق - وهو الإسلام الذي جاء به خاتم الأنبياء عليهم السلام.

ولما كان المثل مضروبا للحق والباطل في الثبات وعدمه، والقصد أهلهما، صرح بهما فذلكة له، فقال في أهل المثل الأول:

﴿ والجآن خلقناه... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ١٧٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ١٧٠٨