14.15
﴿ واستفتحوا ﴾ أي: سألوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم. من (الفتاحة) وهي الحكومة كقوله:
ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق
[الأعراف: 89] فالضمير للرسل، وقيل: للكفرة، وقيل: للفريقين. فإنهم سألوا أن ينصر المحق ويهلك المبطل. وقوله: ﴿ وخاب كل جبار عنيد ﴾ أي: فنصروا عند استفتاحهم وأفلحوا ﴿ وخاب كل جبار عنيد ﴾ وهم قومهم. أو استفتح الكفار على الرسل وخابوا ولم يفلحوا. وإنما قيل: ﴿ وخاب كل جبار عنيد ﴾ ذما لهم وتسجيلا عليهم بالتجبر والعناد. أو استفتحوا جميعا فنصر الرسل وأنجز لهم الوعد وخاب أعداؤهم. و (الجبار) المتكبر على طاعة الله تعالى وعبادته. و (العنيد) المعاند للحق، كخليط بمعنى مخالط.
14.16
﴿ من ورآئه جهنم ﴾ جملة في محل جر صفة ل ﴿ جبار ﴾ كناية عن تطلبها له وترصدها إياه، ومن تطلب شيئا وترصده أدركه لا محالة. وقيل: على تقدير مضاف، أي: من وراء حياته وانقضاء عمره. ﴿ ويسقى من مآء صديد ﴾ وهو ما يسيل من جوف أهل النار، قد خالط القيح والدم.
14.17
﴿ يتجرعه ﴾ أي: يتكلف تجرعه لقهره عليه ﴿ ولا يكاد يسيغه ﴾ لخبثه ﴿ ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ﴾ أي: تحيط به أسبابه من الأهوال، وما هو بمستريح مما نزل به ﴿ ومن ورآئه عذاب غليظ ﴾ أي: شديد متصل لا ينقطع.