14.7
﴿ وإذ تأذن ربكم ﴾ أي: آذن وأعلم إعلاما بليغا - من جملة ما قال موسى لقومه: ﴿ لئن شكرتم ﴾ أي: نعمه، بصرفها إلى ما خلقت له. كالعقل إلى تصحيح الاعتقاد فيه واستعمال سائر النعم بمقتضاه ﴿ لأزيدنكم ﴾ أي: من النعم ﴿ ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ﴾ فيصيبكم منه ما يسلب تلك النعم ويحل أشد النقم.
14.8
﴿ وقال موسى ﴾ أي: لقومه ﴿ إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعا فإن الله لغني حميد ﴾ أي: غني عن شكر عباده، المحمود بأجل المحامد. وإن كفره من كفره وهو تعليل لما حذف من جواب (إن) أي: إن تكفروا لم يرجع وباله إلا عليكم، فإن الله لغني عن شكر الشاكرين.
وفي (صحيح مسلم) عن أبي ذر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل؛ أنه قال:
" يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر "
فسبحانه من غني حميد.