14.19-20
﴿ ألم تر أن الله خلق السموت والأرض بالحق إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد * وما ذلك على الله بعزيز ﴾ الخطاب للرسول صلوات الله عليه، والمراد به أمته. أو لكل أحد من الكفرة لقوله: ﴿ يذهبكم ﴾ ، والرؤية رؤية القلب.
وفي الآية وجهان من التأويل: أحدهما: أنها سيقت لبيان قدرته تعالى على معاد الأبدان يوم القيامة، بأنه خلق السماوات والأرض التي هي أكبر من خلق الناس. أي: أفليس الذي قدر على خلق هذه السماوات في ارتفاعها واتساعها وعظمتها وما فيها من الكواكب الثوابت والسيارات والآيات الباهرات؛ وهذه الأرض بما فيها من مهاد ووهاد وأوتاد وبراري وقفار وبحار وأشجار ونبات وحيوان على اختلاف أصنافها ومنافعها وأشكالها وألوانها
أولم يروا أن الله الذي خلق السموت والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير
[الأحقاف: 33] وقال تعالى:
أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم * قل يحييها الذي أنشأهآ أول مرة وهو بكل خلق عليم * الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذآ أنتم منه توقدون * أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم
[يس: 77-81].
الوجه الثاني: ترهيب المشركين بأنهم غير معجزين، أي: إن يشأ يهلككم إذا خالفتم أمره، ويخلق قوما خيرا منكم كقوله تعالى:
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم
[محمد: 38]، وقوله:
إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا
[النساء: 133].
وقوله تعالى: ﴿ بالحق ﴾ أي: بالحكمة المنزهة عن العبث كقوله:
ربنآ ما خلقت هذا باطلا
[آل عمران: 191] وقوله:
وما خلقنا السمآء والأرض وما بينهما باطلا
[ص: 27] وقوله:
ما خلق الله ذلك إلا بالحق
[يونس: 5] وذلك ليتفكر في خلقها ويستدل بها على وجود بارئها وقدرته ووحدته.
ثم أخبر تعالى عن تخاصم المجرمين في المحشر وتبرئهم من بعضهم، بقوله سبحانه:
﴿ وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء... ﴾.