فَقَالَتْ مُهْجَتِي ... نَعَمْ يَا مُنْيَتِي ... نَعَمْ أَنْتِ الَّتِي
بِهَا دَارُ الْهَوَى دَارُ النَّعِيمْ ... وَمِنْ أَسْقَامِهَا بُرْءُ السَّقِيمْ
أَتَانِي الْلَوْمُ فِيهمْ ثُمَّ زَالْ ... وَصَادَ جَوانِحِي مِنْهُمْ وَصَالْ
غَزَالٌ مِنْهُ يِغْتَاظُ الْغَزَالْ ... وَمِنْهُ نَالَهُ ذَاكَ الْهُزَالْ
(1) قحطان: من البائل العربية المشهورة. ... (*) وهي في دار الطراز: 118، وسجع الوُرق: 2/ 81، ومدح بها القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني، وكان وزيرًا لصلاح الدين الأيوبي، ثم لابنه العزيز من بعده.
وَشَمْسُ الأُفْقِِ مِنْهُ شَاحِبَةْ ... وَقَدْ يُغْنِيكَ عَنْهَا غَائِبَةْ
وَيُنْسِيكَ اسْمَهَا ... كَذَا بَدْرُ التَّمَامْ ... تَرَاهُ بِالسَّقَامْ ... كَئِيبَ الْوَجْنَةِ ... كَثِيرَ الْكُلْفَةِ ... قَلِيلَ الْبَهْجَة
وَتَحْسَبُ أَنَّ عُرْجُونًا قَدِيمْ ... كَغُضْنٍ فِي غَلاَئِلِهِ قَوِيمْ
سَقَانِي مِنْ أَنَامِلِهِ بِكَاسْ ... وَحَيَّا مِنْ عِذَارَيْهِ بِآسْ ... وَبَاسَ (1) فَغابَ عَنِّي كُلَّ باسْ (2) ... وَبِي مَا غَابَ عَنهُ أَبُو نُوَاسْ (3)
فَخُذْهَا مِنْهُ شَمْسًا ذَائِبَهْ ... وَقَبِّلْهَا شَمُولاً شَائِبَةْ
وَدَعْ مَنْ ذَمَّهَا ... فَمَا يُحِيِي الْعِظَامْ ... سِوَى شُرْبِ الْمُدَامْ ... وَدَرِّ الْقَهْوَةِ ... وَأَصْلِ النَّشْأَةِ ... بِبَعْضِ النَّشْوة
فَلاَ تَشْرَبْ سِوىَ كَأْسِ النَّدِيمْ ... وَلا تَمدحْ سِوى عَبدِ الرَّحِيمْ (4)
وَزِيرٌ مَا عَلَيْهِ مِنْ وَزِيرْ ... كَبِيرٌ فَضْلُهُ فَضْلٌ كَبِيرْ ... يُسَرُّ الدَّسْتُ مِنْهُ وَالسَّرِيرْ ... وَسَلْنِي قَدْ وَقَعْتَ عَلَى الْخَبِيرْ
لَهُ نِعَمٌ تَرَاهَا رَاتِبَهْ ... تُطَوِّقُهَا (5) الخَلائِقُ قَاطبة
وَيَبْقَى وَسْمُهَا ... بِأَعْنَاقِ الأَنَامْ ... كَأَطْوَاقِ الْحَمَامْ ... وَكَمْ جُودٍ فَتِيّ ... يَجِي في الْعُسْرَةِ ... وَيَأْتِي كَالأَتِي
وَيَأْمُرُهُ يُقِيمُ وَلاَ يَرِيمْ ... فَيَشْهَدُ أَنَّ صَاحِبَهُ كَرِيمْ