ورأى ابن سناء المُلك أن تكون ألفاظها ماجنة كاشفة فاضحة، أما معانيها فتكون على لسان الفتاة فهى التي تعبر عن ولعها وشغفها بالفتى وتشتكي إلى أمها.
ومن المفروض أن يكون البيت السابق على الخرجة متضمناً كلمة (قال) أو (قلت) أو (غنى) أو (غنت) .. وهى في الموشحة السابقة:
دَفَعْ لِى بُوَسَهْ فُمَيْمُ المِسْكِ ... فَبُسْتُو ثِنْتَيْنْ ... لُولاَ نَخَافْ أنّه مِنّي يبكي ... لَبُسْتُو مِيتَينْ
وأتت الخرجة في الموشحات متفاوتة من موشح لآخر، وليس هناك قيد على الوشاحين في اختيارها فقد تأتي أعجمية أو عامية، أو فاحشة ماجنة كاشفة فاضحة أو معربة، أو مقتبسة ...
ونلاحظ - أيضاً - "أن بعض هذه الخرجات تمتاز بنوع من البساطة حتى لتشبه حديثاً عادياً يومياً إذا قيست بالموشحة نفسها" (1).
المبحث الثانى: مصادر دراسة النصوص
معروف أن المشارقة لم يعرفوا فن التوشيح إلاّ بعد المغاربة الذين برعوا فيه، وتباهوا بأنه اختراع أندلسي حيث قال ابن بسام: إن "صنعة التوشيح هي التي نهج أهل الأندلس طريقتها، ووضعوا حقيقتها" (2) ثم يعلن إعجابه بها فيقول: إنها "أوزان تشق على سماعها مصونات الجيوب، بل القلوب" (3)، وعلى الرغم من ذلك يأبى أن يثبت منها شيئًا في كتابه وعلل ذلك بقوله: إن "أكثرها على غير أعاريض أشطار العرب" (4)، وعلى هذا الدرب أُعجب عبد الواحد المراكشي بموشحات ابن زُهر الأندلسي، ولكنه يمتنع عن إيراد شيء من موشحاته في كتابه (5) ويعلل ذلك بقوله: إن "العادة لم تجر بإيراد الموشحات في الكتب المجلدة الخالدة" (6)
(1) الزجل في الأندلس: 7.
(2) الذخيرة: 1/ 2/3.
(3) السابق: 1/ 2/1.
(4) السابق: 1/ 2/1.
(5) المعجب: 92.
(6) السابق: 92.