تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا فيما وقع في القرآن أو السنة التفرقة فيه بين متصل ومنفصل يفتقر

إلى تفصيل ذكرناه فيما أمليناه من أصول الفقه. وما ذكرنا من الخلاف في هذا إنما هو في مقتضى لفظ المقر إذ أطلق وكان المقر له لا علم عنده، لكونه وارثا أو شبه ذلك. فأما إن كان عالما بما له من الحق في المال المقر بالشركة فيه، فإنه ينتقل الجواب فيه إلى أصل آخر وهو النظر في التداعي في المال المشترك.

فعلى أصل ابن القاسم يكون ما أقر به كل واحد منهما لصاحبه يسلم إليه، وما اختلف فيه يقسم نصفين. فإذا فسر المقر بالشركة ما أراد، وقال: إنما أردت أنه شريكي في هذا العبد بالربع. وقال المقر له: بل بالنصف. فالربع لهذا أو (1) النصف لهذا، اتفقا عليه. وبقي الربع المتنازع فيه يتحالفان ويقتسمانه نصفين.

ولأجل أن المقر بالشركة في عبد في يديه قد تضمن إقراره كون المقر له يده معه على العبد حكما لإقراره له بملك جزء منه، فيجري له أمر (2) فيه على ما أشرنا إليه من أحكام التداعي في هذا.

والجواب عن السؤال الثالث أن يقال:

قد تقرر في الشرع منع البيع والسلف. فإذا شرط المشارك في سلعة على من أشركه فيها أن ينقد عنه ثمن نصيبه، فإن ذلك ممنوع، لأنه إذا اشترى سلعة لنفسه، ثم سأل شركة فأنعم له بشرط أن ينقد جميع الثمن، فإن ذلك بيع وسلف في النصف الذي سلمه إليه، وسماه شركة بيع باعه منه، واشترط في عقد هذا البيع على أن ينقد عنه البائع ثمن نصيبه الآخر المختص به. وهذا اشتراط سلف، فإن البيع يوجب أن يمنع. وأما إن كان اشتراط السلف من السائل في الشركة، فإنه لا يخلو أن يشترط ذلك في أصل المعاقدة على الشركة، أو يسأل فيه بعد المعاقدة عليها. فإن اشترطه في أصل الشركة لم يخل من أن يكون إنما وقع الشراء على الشركة، مثل أن يقول رجل لرجل: اشتر سلعة كذا، وأشركني فيها، وانقد عني الثمن. أو يقول له: اشتر السلعة شركة بيني وبينك. فلما

اشتراها قال له: انقد عني. فإن هذا إذا وقع الشراء عليه فإن المتولي للعقد كالوكيل للآخر على شراء النصف. والوكيل يجوز أن يوكل على العقد، وعلى أن يدفع الثمن من عنده سلفا، إذا لم يقصد بهذا السلف منفعة نفسه. فإذا وقع عقد الشراء على أن السلعة التي اشتريت شركة بينهما جاز اشتراط الموكل على الوكيل أن ينقد عنه. ولم ينفذ (1) هذا في عقد من العقود حتى الصرف، لأجل أن العقد إنما وقع على أن متوليه لا يملك له نصف ما اشتراه بالنصف الآخر ليس هو بائع له فيقدر فيه البيع والسلف، أو تأخير في مناجزة فيما يجب التناجز فيه. وأما إذا لم يعقد البيع على الشركة بل عقد متولي العقد لنفسه ثم بعد ذلك أشرك فيها لمن سأله في الشركة، فإنه لا يجوز ها هنا اشتراط السائل في الشركة النقد حين سؤاله في الشركة، ولا بعد أن أنعم له بها، لأن ذلك يكون صرفا مستأخرا، لأن الدنانير التي تطوع مشتريها بها يشارك هذا فيها، ومن وجب عليه دفع ثمنها من الدراهم فصار جميعها له، فإذا أشرك فيها فإنه يكون بائعا لنصفها بدراهم من الذي أنعم له بالشركة، فإذا لم ينقد له هذا السائل في الشركة ثمن النصيب الذي أشرك به صار باع منه دنانير بدراهم مؤخرة وذلك ممنوع. وأما إن كانت هذه الشركة وقعت في عروض معينة حاضرة، فإنه يجوز للسائل اشتراط النقد عنه حين سؤاله في الشركة والإنعام له بها، وبعد أن ينعم له بها فيسأل في النقد عنه؛ لأن ذلك بيع العروض الحاضرة بثمن مؤخر، وبيع عروض حاضرة بثمن مؤجل لا بأس بذلك. فلهذا أجيز هذا على الإطلاق، ومنع الصرف على الإطلاق في هذا الوجه الذي ذكرناه. وأما إن كانت العروض سلما في الذمة فإنه لا يجوز أن يسلم في الشركة بشرط أن ينقد عنه؛ لأنا قد قررنا أن الجزء الذي أنعم له بالشركة به بيع من هذا المشارك الذي أنعم بالشركة. وقد قدمنا أن بيع دين مستقر في الذمة لا يجوز تأخير ثمنه، على ما ذكره في المدونة. وذكرنا عن كتاب ابن المواز أنه يجيز اشتراط تأخيره اليوم واليومين، كما يجوز في رأس مال

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٩١