تخطَّ إلى المحتوى

وإذا وجب رد الدار لم يجب رد الغلة، فجعله كمن اغتل دارا وبنى فيها بوجه شهبة، إذا لم تثبت حقيقة الغصب، وجعله في أخذ الدار منه ونقض البيع كمن ثبت عليه الغصب.

ولا يتضح فرق في هذا إلا أن يجعل الاختلاف بين المدعي والمدعى عليه كالشبهة في إمكان صدق المدعى عليه. ومن اغتل بوجه شبهة فإنه لا يرد الغلة، ولا يؤخذ منه ما بناه إلا بقيمته قائما، بخلاف أخذ عين الدار منه لأجل أن المدعي قد أثبت ملكه فيها، وشككنا في هذا الملك هل يسعه أم لا؟

واستصحبنا حال ما ثبت من الملك، فلهذا رددنا الدار ليد المالك. وأما ما بناه هذا الظالم المتعدي فإن ذلك في يده، ونحن على شك في صدق المدعي أو المدعى عليه، فاستصحب حالة ملكه البناء، فلم يخرج من يديه إلا كما تخرج الأملاك إذا استحقت.

تم كتاب الغضب

كتاب الحجر والتفليس

﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾

صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وسلم

كتاب الحجر والتفليس

قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى:

المستحق عليهم التحجير (1) ضربان: ضرب يستحق عليهم لحقوقهم، وضرب آخر لحقوق غيرهم.

فالمستحق عليهم لحقوق غيرهم (2) ضربان: صغار وكبار. فالصغار ذكور وإناث. وهم نوعان: عقلاء وغير عقلاء.

فمن له أب يحق (3) الحجر عليه لأبيه. فإن عدم فوصيه، ثم وصي وصيه. فإن لم يكن له (4) وصي فالحاكم.

ثم هم نوعان: عقلاء وغير عقلاء.

فغير العقلاء يستدإم عليهم الحجر إلى أن يعقلوا. والعقلاء ضربان: أصاغر وأكابر.

والأصاغر (1) يستدام عليهم الحجر حتى يبلغوا ويؤنس منهم الرشد، فحينئذ يفك عنهم الحجر. وذلك في الغلام بأن يعرف منه إصلاح ماله وحفظه، وتأتيه لتنميته، والتحرر من تبذيره وإضاعته، وإنفاقه في وجوهه. ولا تراعى عدالته في دينه أو فسقه إذا كان مصلحا لماله.

وأما في الصغيرة فيراعى مع البلوغ وإصلاح المال أن تتزوج ويدخل بها الزوج.

وحد البلوغ في المذكور ثلاث علامات، وفي النساء خمس. فالثلاثة التي يجتمعون فيها: الاحتلام، والانبات، والانتهاء من السن إلى ما يعلم بالعادة بلوغ من انتهى إلى مثله.

وقال أصحابنا: (2) مثل ثماني عشرة سنة وما قاربها.

وما يزيد به الإناث على المذكور شيئان: الحيض والحمل.

وأما الأكابر فمن كان منهم مبذرا لماله مضيعا له. ابتدئ عليه الحجر، كان ذلك لعجز عن اصلاحه أو تعمد لإضاعته في شهواته.

ولا يحجر عليهم إلا الحاكم، ولا ينفذ حجر إلا بحكم.

وأما المحجور عليهم لحقوق غيرهم فأربعة زوجات ومرضى وعبيد ومفلسون.

فأما الزوجات، فكل امرأة ذات زوج فليس لها أن تتصرف في مالها، فيما زاد على ثلثها، بهبة أو صدقة أو عتق وكل ماليس بمعاوضة، إلا بإذن زوجها.

[فإن فعلت] الأمر إلى الزوج إن أجازه جاز وإن رده فسخ جميعه. وقيل:

ما زاد على الثلث. ثم ليس لها التصرف في بقية المال الذي أخرجت ثلثه، ولها ذلك في مال (1) طرأ لها بعد.

ثم ذكر بعد ذلك بقية الأقسام (2).

قال الفقيه الإمام رحمه الله:

"رأينا هنا أن نملي أحكام الحجر وبيان من يحجر عليه، مجموعا مبينا جنسه وأنواعه، ونختم أنواعه بنوع الحجر على المفلس، ونتبعه بمسائل المديان والتفليس.

فيتعلق بهذا الفصل الذي أورده القاضي عبد الوهاب خمسة عشر سؤالا منها أن يقال:

1) ما معني الحجر وأنواعه؟

2) وما الدليل على وجوب الحجر على السفهاء؟

3) وهل يحجر على البالغ العاقل السقيه؟

4) وما حقيقه السفه الموجب للحجر؟

5) ومتى زمان ابتلاء اليتيم؟

6) وصفة ابتلائه؟

7) وهل يقف الحجر والاطلاق على الحكم بذلك أو على وجود العلة

المانعة الموجبة للحكم؟

8) وما المعاني التي يعلم بها الحجر؟

9) وهل يثبت البلوغ بعلامة عليه؟

11) وهل يكتفي بحصوله؟

11) وهل ترد عقود السكران لكونه لا يدبر المال؟

12) وهل يحجر على المغمور؟

13) وهل يحجر على المرتد؟

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.