تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجاوب عن هذا بأن سودة كانت مسلمة، وكان زمعة أبوها مات كافرا وولد عبد حينئذ على دين أبيه، فلا تستحق سودة مشاركته في الميراث، إذ لا يرث المسلم الكافر، فصار عبد هو المحيط بجميع التركة.

ودوفع الشافعي أيضا، عن احتجاجه بالحديث بأنه عليه السلام: أمرها أن تحتجب من عبد (2) فلو قضى بأنه أخوها لم تحتجب منه، إذ لا تحتجب المرأة من أخيها. فدل ذلك على أنه لم يقض بلحوق ابن زمعة نسبا.

وأجاب الشافعي عن هذا بأنه قد كانت آية الحجاب قد نزلت، وحكمه مشهور، فلو كان الحجاب الذي أمرها به لكونه (احسا منها) (3) لما احتاج إلى إعادته.

كتاب الحمالة

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وسلم

قال القاضي أبو محمد رحمه الله تعالى:

وأما الحمالة فمعناها شغل ذمة أخرى بالحق.

ومعناها ومعنى الكفالة والزعامة والضمان واحد.

ولا تصح إلا بحق يمكن استيفاؤه من الضامن، أو بما يتضمن ذلك كالكفالة بالوجه لمن عليه مال تصح الكفالة بما عليه. فإن جاء الكفيل به برىء.

وإن لم يأت به لزمه ما عليه، إلا أن يشترط أنه لا يلزمه إلا إحضاره فقط، فلا يلزمه شيء من المال، الآن (1) بموت المتكفل به فلا يلزم الكفيل شيء شرط أو لم يشترط. وتصح في المعلوم والمجهول وقبل وجوب الحق وبعده، وعن الميت والحي.

وإذا كانت بالمال لم يبرىء الضمين إحضار الغريم. وإذا كانت بالوجه برئ بأي الأمرين كان.

وللطالب أخذ الضمين عند تعذر أخذ الحق من الغريم، وفيه مع القدرة على الغريم خلاف.

قال الفقيه الإمام رحمه الله: يتعلق بهذا الفصل عشرون سؤالا، منها أن يقال:

1) ما حقيقة الحمالة في البغة والشرع؟

2) وما الدليل على جوازها؟

3) ومن تصح الحمالة عنه؟

4) وما الذي تصح الحمالة به؟

5) وهل تصح الحمالة بما لا يجب؟

6) وهل تصح الحمالة على المحجور عليه؟ أو تصح الحمالة منه؟

7) وما أنواع المتحمل به؟

8) (1)

9) وهل يصح أن يؤخذ بالحميل حميل؟

10) وهل تتوجه المطالبة على الحميك مع إمكان أخذ الدين من الغريم؟

11) وهل يتوجه على الكفيل الطلب بمجرد إقرار المتكفل عنه؟

12) وهل للكفيل أن يرجع على الكفالة (2)؟

13) وما حكم الكفالة الممتنعة لعدم الإمكان؟

14) وما حكم الكفالة الممنوعة شرعا؟

15) وما الحكم في أحد الحملاء إذا دفع أحدهم الدين بشاهد واحد؟

16) وما الحكم في تداعي الحميل والمتحمل له؟

17) وما الحكم في تأخير المتحمل له الغريم أو الحميل؟ (3)

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال:

الحمالة، في اللغة، والكفالة والضمانة والزعامة، كل ذلك بمعنى واحد.

فتقول العرب: هذا كفيل وحميل وضمين وزعيم. هذه الأسماء هي المشهور استعماله (1) في اللغة.

وتقول أيضا: قبيل بمعنى ضمين قال تعالى: "أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا" (2):

ففيه اختلاف بين المفسرين:

فمنهم من ذهب إلى أن المراد بقولهم "قبيلا" أي: متكفلين.

وقد اختلف في اشتقاق الضمين: فقيل: هو من ضم ذمة إلى ذمة: وقيل: هو مشتق من التضمين، فإذا قيل فيما يلزم الشيء: هذا يضمن كذا، بمعنى أنه، يلزمه إلزاما لا ينفك عنة. وهذا المعنى يقرب من الأول لأن في ذلك أيضا معنى انضمام الشيء إلى الشيء.

والغرض بها في الشريعة الثقة بالحق كالغرض بالرهان.

وهذا الذي ذكرناه في اشتقاق الضمانة إنما يصح على مذهب فقهاء الأمصار. وجمهور العلماء الذاهبين إلى أن الضمانة مخالفة للحوالة، وأن الكفالة والضمانة لا يبرأ بها من عليه الدين كما لا يبرأ من عليه الدين بدفع الرهن فيه. وإنما المراد أن يكون الحق في ذمتين، كما يراد بالرهن في الحقوق كون الحق في ذمة من عليه الدين وفي عين الرهن الذي دفع فيه فكانت ذمة انضمت إلى ذمة، وكان ذمة تضمنت ذمة.

وذهب ابن أبي ليلى وابن شبرمة وأبو ثور وداوود إلى أن الدين يبرأ من هو عليه إذا تكفل به رجل عنه. ويمكن أن يبهون رأى أن الحق إذا كان واحدا! فلا يكون الواحد في محلين، كما في الاجتماع: لا يكون جسم في مكانين.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧١٠