تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

..........

) (1) تبع لهم كأبنائهم، فإن هذا العقد إن كان على التأبيد أو إلى أمد طويل فإنه لا يجوز للإمام أن يقبل ذلك منهم لكون من أتوا به قد دخلوا في العقد والمهادنة. وأما إن كان قد عاقدهم وهادنهم إلى مدة لطيفة كالسنتين والثلاث، ففي هذا قولان: أحدهما أنه يجوز للإمام قبول ذلك منهم لكون الأمد اللطيف لا يتضمن دخول الأبناء والنساء فيه، بخلاف الأمد الطويل الذي يقتضي كبر الأبناء ودخولهم في العقد والمهادنة. وفي كتاب ابن حبيب أن ذلك لا يجوز. وقدر أن الأمد، وإن كان قليلا، فإن المهادنة تتضمن دخول أبنائهم فيه.

وأما الكفار إذا دخلوا بلدنا للتجارة بأمان فأرادوا بيع أولادهم ونسائهم، فإنهم لا يمنعون من ذلك لكون التأمين إنما. تضمن أنفسهم وأموالهم لا أبناءهم ونساءهم. وفي الموازية لا يشتري منه زوجته وأبناءه الكفار كما لا يشتري منه صاحبه إلا أن يرضى صاحبه بذلك.

والجواب عن السؤال السابع: أن يقال:

أما من كان مالكا لماله على الحقيقة ملكا لا يقدر على إزالته من يده إلا

برضاه، فإن حكم الربا فيقدر فيه على حسب ما قدمناه في كتاب الصرف.

وأما من كان يباح له أخذ ماله بغير رضاه، كالعبد والحربي، فإن العبد لسيده أن ينتزع ماله من يده بغير اختياره. فإذا باع منه سيده دينارا بدينارين أحدهما من العبد، فكأن الدينار الثاني انتزعه منه بحكم ما جعل له الشرع من انتزاع ما في يديه. ولو أن العبد دفع إلى سيده دينارا في دينارين لكان أيضا إنما أعطى السيد ماله وهو كخزانة أخذ السيد منها مالا ووضع فيها مالا أكثر منه أو أقل. وهذا قد تقدم بيان حكمه. وسبب الخلاف فيه.

وأما الحربي فإنه يجري على هذا الأسلوب. فإنا، وإن فلنا: إن الحربي مالك لما بين يديه لقوله تعالى: ﴿وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها﴾ (1). فأضاف المال إليهم، وهم ممن يعقل، والإضافة لمن يعقل إضافة ملك لا إضافة اختصاص. فإن للمسلمين غزوهم وأخذ أموالهم بالسيف والقهر، فصار المسلم كالقادر على انتزاع. ما في يد الحربي بالشرع. وإن منعه الحربي بسيفه، فإن المسلم المغلوب على حقه، فله أن يأخذه بتحيل عليه بأن يسمي ذلك بيعا. أو يقال: فإنه يمنع من ذلك لكونه لم يأخذه على جهة القهر والغلبة والغنيمة بل على جهة المبايعة، وهو في الشرع ممنوع من المبايعة في الربا، كما يمنع المسلم من أخذ مال الحربي إذا ائتمنه عليه، وإن كان مال الحربي مباحا له، لكن أخذه على جهة الخيانة في الأمانة ممنوع منه، لورود الشرع بأداء الأمانة لمن ائتمن عليها. فكما منعت الأمانة من أخذ هذا المال الذي يباح أخذه بالسيف وبالسرقة والغصب كذلك تمنع المبايعة التي فيها الربا من أخذه أيضا.

وقد اختلف في المسلم إذا كان ببلد الحرب يتمكن من وطء امرأة حربي استبرئت، أو حربية لا زوج لها، هل يحد كما ذهب إليه ابن القاسم لأن الفروج لا تستباح إلا بنكاح أو ملك يمين، وهذا لم يتزوج ولم يملك، فصار كالزاني.

أو لا يحد، كما ذهب إليه عبد الملك، لأنه يباح له أخذ الرقبة بالقهر، فإذا

غلب عليها، ولم يغلب على المنفعة، كان له أن يستبيح المنفعة، ويكون كمن وطئ ملك يمينه، لا سيما والحدود تدرأ بالشبهات.

وقد اختلف المذهب في قطع من سرق ملك حربي نزل ببلد من بلاد المسلمين بأمان لتجارة، فأسقط عنه القطع في أحد القولين لكون الحربي يستباح ماله، وهو إنما عصم ماله ودمه بسبب الأمان إلى حين، فصارت هذه شبهة ترفع حكم القطع في السرقة.

والجواب عن السؤال الثامن أن يقال:

اختلف المذهب في جواز معاملة اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفار (1) بالدنانير والدراهم المنقوش فيها اسم الله، عز وجل. فالمشهور، في المدونة وغيرها، النهي عن ذلك احتراما لاسم الله، سبحانه، أن يمسه كافر وهو نجس، كما قال الله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا﴾ (2). فعلل هذا الحكم باحترام المسجد الحرام عن النجاسة.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤١٢