تخطَّ إلى المحتوى

........

) (1) , أو يأخذ من مستولدها مثل المثل، وأرش البكارة إن كانت بكرا، وقيمة ما استخدمها، أو قيمة ما عطلها عن الخدمة إن كان لم يستخدمها, لأنه يرى أن الغلات ترد في الاستحقاق (حق مشتري اغتل بوجه شبهة) (2) كما حكيناه عن الشيخ أيى القاسم السيورى من أشياخنا وأجرى الحكم في إيلاد من استولد أمة بملك اليمين بوجه شبهة مجرى استيلاد الغاصب في الغلة، وفي غرامة أرش البكارة. وإنما يفترق المشتري والغاصب في ثبوت الحد على الغاصب، وسقوطه عن المشتري، (3) في لحوق الولد واسترقاق الولد.

وأما ما حكيناه عن مالك من إلمذهب الثالث من أنه يرى أن المستحق

يأخذ قيمة الولد يوم الحمل ولا مطالبة له بقيمة الولد، فإنما ذلك لكونه يعتقد أن وطأها إفاتة لها لأجل حبسها للاستبراء من هذا الوطء، كأمة من (1) شريكين وطئها أحدهما، فإنه يضمن قيمتها بوطئها وإذا ضمن القيمة بالوطء صار الولد قد وضعته أنه، وقد ثبتت له الحرية، بوجوب غرامة أبيه قيمة أمه، وإذا غرم قيمة أمه فقد ملكها بالقيمة، وإذا ملكها بالقيمة صار استولد أمة استقر ملكه عليها، فولده حر منها.

ومقتضى هذا المذهب أنها لو ماتت قبل أن يأتي مستحقها للزم واطئها قيمتها لوجوبها عليه بنفس الوطء. ومقتضى أيضا هذا التعديلا أن تكون أم ولد لواطئها, لأجل ما عللت به من وجوب القيمة عليه، وإنما استولد من استحق ملكه عليه. وإذا قلنا: إن قيمتها انما تجب عليه يوم استحقاقها بأنها (2) لا تكون أم ولد، على ما ذكرناه عن اشهب من أن وطئها (3) لا يجبر على بذل قيمتها إن رضي المستحق بذلك، وإنما عليه تسليم عينها، وإن غرم قيمتها فكأنه افتداها. وإن ولدت وهي رقيق ولا (4) تكون أم ولد. وأما على مذهب ابن القاسم، الذي ذكرناه عنه، أن الخلاف يرتفع في أخذ عينها، إذا رضي المستحق بأخذ قيمتها، فإن بعض أشياخي ترجح فيه.

وعندي أنه انما ترجح فيه لأجل الاختلاف في المترقبات إذا وقعت الأحكام بها مستندة لأسباب تقدمت، هل يقدر الحكم الحاصل يوم السبب الذي اقتضاه فيما بعد، فحسن أن تكون أم ولد، وإن قضي بالقيمة يوم الاستحقاق, أولا يلتفت إلى السبب، وكأن الحكم إنما وقع هو وسببه يوم الاستحقاق، فلا تكون أم ولد.

على هذا التفريع ينبني أيضا طلب المستحق لها، وهي حامل لم تضع، فإن قلنا: من حقه أن يأخذها بعينها أخر الحكم إلى ان تضع فتسلم إليه، وإن قلنا: إن الحكم أخذ قيمتها دون عينها حكم له يالقيمة على ما هي عليه يوم استحقها.

وأما الحكم في ولدها فإن الأصل أن يكونوا (1) تبعا. لها في الحكم. فإن أخذها سيدها يسترقها فكذلك ينبغي أن يسترق ولدها، لكن منع من ذلك كون المستولد وضع نطفته على أن ما يكون عنها من ولد هو حر، وفعل ذلك بوجه شبهة غير متعد فيه، فامتنع الرق ها هنا احتياطا للحرية وتغليبا لأحكام الحرية على أحكام الاسترقاق، كما أصلته الشريعة، والولد ليس بغلة فيقضى بهم (2) للمستحق ولا يصح استرقاقهم (2) لما ذكرناه من الشبهة وكون الواطىء وضع نطفته على أن ما يكون عنها حر، فلم يبق إلا القضاء بقيمتهم (2) لأجل أن سبب إتلاف هذا الملك، والحيلولة بينها وبين سيد الأم، واطئها، فلزمه قيمة ما أحال بينه وبين مالكه.

ويؤكد هذا الاستدلال قضية عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن قال يقضى فيهم بأمثالهم. وأشار أيضا إلى مراعاة المثلية على الحقيقة، فقال: اشتبارهم، يعني قياسهم بالشبر. وهذا كالإشارة إلى ما حكيناه عن العنبري أن العروض يقضى فيها بالأمثال. ولكن هذا ملك غير مستقر، ولا تصح المعاوضة عنه بالبيع والشراء، فصار كفرع خرج عن أصوله، لأجل ما اشرنا إليه.

ومتى تكون القيمة في الولد؟ المشهور من المذهب، وعليه الأكثر أن القيمة فيهم تعتبر يوم الاستحقاق لهم، يقومون كأنهم عبيد على ما هم عليه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.