باب الجمعة
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: وهي فرض على الأعيان.
قال الفقيه الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ثلاثة أسئلة. منها أن يقال:
1 - ما الدليل على كونها فرضا على الجملة؟.
2 - وما الدليل على كونها على الأعيان؟.
3 - وهل فرضها أصلي أم لا؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أما الدليل على كونها فرضا على الجملة فقوله تعالى: ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ (1). فأمر بالسعي إليها. وظاهر الأمر الوجوب. وقد عقبه بما يدل على الوجوب فقال: ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما﴾ (2). وظاهر هذا التوبيخ على الخروج عنه - صلى الله عليه وسلم -وهو يخطب. وقد خرج أصحاب الصحيح أن غيرا أقبلت من الشام بطعام والنبي - صلى الله عليه وسلم - قائم يخطب، فانقلبوا (3) إليها حتى لم يبق معه - صلى الله عليه وسلم - إلا إثنا عشر رجلا فأنزل الله تعالى الآية (4). وفي الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم -: لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على