الإيمان عن الصبي بموته. فكذلك الإحرام لما كان يدخل الصبي فيه بإحرام وليه لم ينقطع بالموت. ولا يقاس الإحرام على غيره من العبادات. وهذا الذي قالوه يرده ما قدمنا الإشارة إليه من أن حكم الإحرام لو بقي بعد الموت ولم ينقطع لأجل كونه عبادة يدخل فيها بفعل غيره، لوجب أن يطاف بالميت ويسعى كما يطاف بالصبي ويسعى. فلما أجمع على أن الميت لا يفعل به ذلك دل على انقطاع حكم الإحرام، وأشعر بفساد ما قالوه. وأما الأحكام المتعلقة بالصبي بعد الموت فإنما هي عبادات تعبدنا نحن بها أن نفعل به ما كنا نفعل بأبيه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: الصلاة على الميت واجبة وهي من فروض الكفايات لا تجزي إلا بطهارة كسائر الصلوات.
قال الفقيه الإمام رحمه الله: يتعلق بهذا الفصل سؤالان: وهما أن يقال:
1 - ما الدليل على أنها واجبة من فروض الكفايات؟.
2 - ولم نبه على افتقارها إلى الطهارة؟.
فالجواب عن السؤال الأول: أن يقال: أما مالك فقد قال الشيخ أبو الحسن بن القابسي رحمه الله لم أجد له فيها نصا. وحكى ابن الجلاب أن مالكا قال: انها واحمة وأما
.................
(1). وقد قال الشيخ أبو الحسن ابن القابسي قوله فيمن تيمم لمكتوبة فصلاها أنه يتنفل بذلك التيمم ويصلي به على الجنازة يقتضي أن صلاة الجنازة غير واجبة. لأن مالكا والجماعة لم يروا الجمع بين فريضتين بتيمم واحد. وقال غيره من المتأخرين قوله في المدونة في باب سجود القرآن: ألا ترى أن الجنازة يصلى عليها بعد العصر ما لم تصفر الشمس، يقتضي أنها ليست بواجبة لإلحاقه إياها بسجود القرآن. وأنكر بعض الأشياخ هذا الاستنباط. وتال إن القائلين بوجوب صلاة الجنازة لا يرونها فرضا على الأعيان وإنما يرونها فرضا على الكفاية فليست بواجبة في حق كل أحد.
فلما صارت ساقطة في حق كل أحد إذا قام بها من يكفي ألحقت بالنوافل في جواز صلاتها بتيمم الفريضة وجوازها في الوقت المشار إليه. وهذا يمنع من