تخطَّ إلى المحتوى

وأجاز الصلاة به. فكان مالكا أبقى هذه النجاسة على أصلها. وكأن ابن الماجشون أخرجها عن أصلها للضرورة. إما لحدوث الألم والضرر بنزعها، أو بغسلها. وقد اختلف الناس فيمن جبر عظمه بعظم نجس. فقال أبو حنيفة لا يجب قلعه إذا التحم. وقالت الشافعية يجب قلعه وإن التحبم إذا لم يؤد إلى التلف أو تلف ذلدق العضو. ومن الشافعية من أوجب قلعه وإن أدى إلى التلف.

فحجة أبي حنيفة أن العظم إذا التحم صارت النجاسة باطنة فلم تجب إزالتها كالخمر إذا شربها. وأجابت الشافعية عن هذا بأن الخمر تجب إزالتها بأن يتقيا. فلم يسلم أصل القياس. قالوا: ولو سفم أنه لا يلزم إزالة الخمر، فإنما ذلك لأنه أوصلها إلى معدن النجاسة. والعظم بخلاف ذلك. ورأت الشافعية أنها نجاسة باقية على أصلها تجب إزالتها ما لم يمنع من ذلك مانع وهو تلف العضو. ورأى بعضهم أن تلفه ليس بعذر يسقط الإزالة. وقد قدمنا مذهبهم فيمن خاف باستعمال الماء التلف هل له أن يتيمم؟.

وأما الصلاة مستقبلا النجاسة فقال ابن حبيب من تعمد الصلاة إلى نجاسة وهي أمامه أعاد، إلا أن تكون بعيدة جدا. وقال مالك في المدونة فيمن صلى وأمامه جدار مرحاض فلا بأس به إذا كان موضعه طاهرا. قال بعض أشياخي لو ظهرت النجاسة في هذا الجدار ببلل، ونحوه لم يصل إليه.

فصل الجمع بين الصلاتين

قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ويجوز الجمع بين الصلاتين في السفر في وقت أيتهما شاء إذا جد به السير، والاستحباب في آخر وقت الأولى وأول وقت الثانية. وذلك في الظهر والعصر وفي المغرب والعشاء ولا يتنفل بينهما.

قال الإمام رضي الله عنه: يتعلق بهذا الفصل ستة أسئلة. منها أن يقال:

1 - ما الأسباب المبيحة للجمع؟.

2 - وهل يجوز لغير سبب؟.

شرح التلقين · الجزء ١ · الصفحة ٨٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.