تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتاب التجارة إلى أرض الحرب

بسم الله الرحمن الرحيم

صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما

كتاب التجارة إلى أرض الحرب

قال القاضي أبو محمد، رضي الله عنه:

وإذا كان نصراني عند نصراني (1) فأسلم بيع عليه.

وإذا ابتاع النصراني عبدا مسلما لم يجز، وفسخ العقد. وقيل: يصح ويجبر على بيعه.

قال الإمام، رضي الله عنه، يتعلق بهذا الفصل عشرة أسئلة، رأينا أن نقدم منها ما قدم في المدونة الكلام عليه. فمنها أن يقال:

1 - هل يجوز السفر لبلد الحرب للتجارة؟

3 - وهل يجوز أن يبايعوا فيما يكون لهم به قوة على المسلمين؟

3 - وهل يجوز أن يبتاع بعضهم بعضا؟

4 - وهل يجوز للكافر أن يشتري عبدا مسلما؟

5 - وما حكم عبد الكافر يسلم؟

6 - وهل يجوز للمسلم أن يملك من بينه وبينه هدنة من الكفار؟

7 - وهل تجوز له معاملة أهل الحرب بالربا؟

8 - وهل يجوز لهم معاملتهم بالدنانير والدراهم؟

9 - وما حكم معاملة المسلم الكافر بالخمر؟

15 - وما حكم أرضهم وديارهم في البيع؟

فالجواب من السؤال الأول أن يقال:

ورد الشرع بالمنع من ابتذال ماله حرمة في الدين. وقال عليه السلام: "الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" (1) وقد ورد الشرع بالنهي عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو. فإذا سافر المسلم إلى أرض العدو، فلا يخلو أن يكون سفره لمعصية يحضلها هناك، أو لطاعة وبر، أو لأمر مباح.

فأما سفره طالبا لمعصية فلا شك في تحريمه ولو كان إلى بلد المسلمين فكيف ببلد أهل الكفر.

وأما إن كان سفره لطاعة، تجب على الأعيان أو على الكفاية أو ما في معنى ذلك، كان سفره جائزا. كسفر المسلم إلى أرض الحرب يفتك منه أسيرا مسلما، لكون فكاك الأسرى قد أمر به الشرع.

وأما إن كان سفره لأمر مباح في نفسه، كتجارة يبتغيها هناك، فإنه منهي عن ذلك على الجملة. وظاهر المذهب على قولين: هل ذلك نهي تحريم أو نهي كراهة؟

فقال ابن القاسم: شدد مالك في السفر إلى بلد الحرب. وقال ابن المواز: ليس بحرام. وقال ابن حبيب؛ قال مالك وأصحابه: لا يجوز السفر إلى بلد الحرب لتجارة ولكن يجوز ذلك لمفاداة أسير. وذكر سحنون أن من ركب البحر إلى بلد الروم طلبا للذنيا فإنه يجرح بذلك. وظاهر هذا يقتضى كونه أنه يرى ذلك حراما. وكذلك إطلاق ابن حبيب أن ذلك لا يجوز.

وقد أشار بعض الأشياخ إلى أن ظاهر المدونة لا يقع بذلك التجريح لأنه ذكر فيها قبول شهادة التجار المسلمين إذا شهدوا بما عاينوه فيها. وظاهر قبول الشهادة يقتضي نفي التحريم.

لكن هذا الذي تعلقوا به في المدونة فيه احتمال، لأنه لم يذكر على أي صفة دخل هؤلاء التجار، هل قاصدون لأجل الدنيا، أو رجعوا إليها بحكم غلبة الريح عليهم، أو لمعنى ألجأهم إليه يشبه هذا، مع إمكان أيضا أن يكونوا جهلوا التحريم، أو قلدوا من ذهب إلى نفي التحريم. وقد قال أبو الحسن والأوزاعي فيمن سافر إلى بلد الحرب لتجارة: إنه. فاسق. وهذا كالنص على التحريم والتنبيه على تأكده بتفسيق فاعله.

وقد علل مالك النهي عن هذا السفر يكون أحكام أهل الكفر تجري على المسلم المسافر إليهم.

وهذه الأحكام التي أشار إليها، رضي الله عنه، تتنوع تنوعا يقتضي اختلاف طبقات النهي عن السفر إليها.

فلو كان المسلم يجرون عليه من الأحكام أن يجبروه على السجود للأصنام، وإظهار كلمة الكفر أو سب الرسل، فإن هذا يتأكد تحريم السفر معه.

وإن كانوا لا يحملونه على شيء يخالف دينه، لكنهم يوقعون به من الإذلال والهونة (1) ما فيه إعزاز لهم وإهانة للإسلام، فإن هذا أيضا يوجب المنع.

وإن كان يسلم من جميع ذلك، وإنما يناله كونه تحت قبضتهم لو حاولوا إهانته لم يقدر على الامتناع، أو يأخذون منه مالا لتجارته عندهم، فإن هذا أخف مما قدمناه. ولعل من أنكر التحريم يشترط في السفر إليهم أن يكون على هذا الوجه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٤٠٥