والجواب عن السؤال الثالث: أن يقال: مذهبنا أن الإمام لا يصلي على من قتله في حد أو قصاص. وسواء قتلهم الإمام أو كانوا لصوصا كابروا قوما فقتلوهم لأنهم لو رفعوا إلى الإمام لقتلهم. وأما من ضربه الإمام في حد فمات من ذلك الضرب فإن الإمام يصلي عليه لأنه لم يكن حده الموت. وقد يتخرج من الروايات التي حكيناها أن الصلاة على أهل الشر تجتنب ترك الصلاة على هذا. وقال ابن نافع لا بأس بصلاة الإمام على من قتله في حد. وقال ابن حنبل لا يصلي الإمام
.....
(1) على الغال من الغنيمة. وظاهر مذهب الشافعي جواز الصلاة عليهم. وقال محمد بن عبد الحكم يصلي الإمام على المرجوم إن شاء. واحتج من ذهب إلى جواز صلاة الأئمة على هؤلاء بأنه - صلى الله عليه وسلم - صلى على الغامدية بعد أن رجمها في الزنا (2). واحتج ابن عبد الحكم لما حكيناه عنه. بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ماعز والغامدية. وألزمه بعض أشياخنا أن يقول بصلاة الإمام على من قتله بقود أو غيره. وقد لا يلزمه ذلك إذا كان إنما اقتفى فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على المرجوم ولم يقس عليه.
وأما مالك فإن مذهبه يعلل بأن الحدود إنما تقام زجرا وردعا للعصاة.
وإقامتها للأئمة. فترك الأئمة الصلاة عليهم أشد تحقيقا لمباينتهم وإنكارا لفعلهم. فلهذا خص الإمام بالنهي دون غيره. فقد اعترف رجل من أسلم بالزنا والإحصان فرجم ولم يصل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - (3).
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: ومن لم تعلم حياته من الأجنة بصراخ أو ما يقوم مقامه من طول المكث (4) لم يغسل ولم يصل عليه. ولا أعتبار بحركته إذا لم يقارنها طول إقامة.
قال الفقيه الإمام رحمه الله: يتعلق بهذا الفصل سؤالان: أحدهما أن يقال: