تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعطاه رهنا إن لم يفتكه منه عند الأجل وإلا ملك الرهن من هو في يديه ملكا مؤبدا، فإن هذا يفسخ إذا وقع فإن كان الدين سلفا فسخ هذا السلف ورد الرهن، ورد المتسلف ما تسلف إلى الأجل الذي تسلف إليه, لأن دافع السلف أمنا (1) رضي بالتأخير بشرط أن يأخذ ثقة بدينه، فإذا بطلت هذه الوثيقة لم يلزمه بقاء الدين إلى أجله من غير ثقة تبقى في يديه يأخذه منها دينه.

وإذا كان الدين الذي أخذ ثمن سلعة باعها ودفع بثمنها رهنا بهذا الشرط، فإن البيع ينفسخ أيضا لأن بائع السلعة أخرجها من يده ولا يرى (2) ما أخذه عوض سلعته هل الثمن الذي باعها به أو السلعة المرتهنة.

وإذا فسخ الرهن وفسخ البيع رجع إلى كل واحد ما كان على ملكه، وله حبسمعتى يرجع إليه ما استحقه من الدين على الراهن، وهو السلعة، إن لم تفت، أو قيمتها إن فاتت. ويكون بذلك أحق من الغرماء إن فلس دافع الرهن.

وهذا إذا كان اشتراط هذا الرهن حين عقد السلف أو حين عقد البيع لأن دافع هذا الدين الذي هو السلف أن (3) السلعة المبيعة لم يخرجه من يده إلا بعد ثقته برهن حصل عنده، فلهذا جعلناه أحق به من غيره من غرماء الراهن. وأما لو كان دفع هذا الرهن تطوعا من الراهن من غير شرط كان في أصل السلف وفي أصل البيع، فإنه إنما ينفسخ الرهن خاصة ويبقى السلف صحيحا لا يطالب إلى أجله. وكذلك ثمن السلعة يبقى صحيحا لا مطالبة به إلا إلى أجله. وإنما وقع الفسخ في الرهن خاصة لأن دافعه تطوع به على وجه لا يجوز، وهو أنه دفع هذا الرهن على أنه يرجع إليه بعينه إن أفتكه، أو يملك عليه ملكا مؤبدا إن لم يفتكه عوضا عما عليه من الدين.

وإنما لم يكن أحق بهذا الرهن من الغرماء عند الفلس أو الموت لأنه لم

يخرج ما أخرج من يده بسبب هذا الرهن ولا لثقته به فيكون أحق به من غيره.

وهكذا قال ابن حبيب في الرهبان الفاسدة: إنها إذا كانت بعد العقود لا يكون قابضها أحق بها من الغرماء لأنه لم يخرج من يده بسببها شيئا، وقد قال في المدونة، في كتاب الحمالة، فيمن دفع لرجل مافة دينار إلى شهر من غير رهن أخده، ثم دفع إليه رهنا على أن يؤخره بها شهرا آخر: إن ذلك لا يجوز, لأن التأخير سلف، والتطوع بالرهن منفعة حصلت لمؤخر الدين، وسلف جر منفعة لا يجوز. وقال غيره: إنه لا يكون أحق بهذا الرهن من الغرماء. ذكر ذلك قولا مطلقا. وقال في الموازية، قولا مفيدا: إنه لا يكون أحق به من الغرماء إلا أن يدخل في الشهر الثاني الذي أخده إليه بسبب الرهن فيكون أحق بالرهن حينئذ، لأنه كمن أخرج من يده شيئا بسبب الرهن.

وأشار بعض الأشياخ إلى أن هذا الذي في الموازية خلاف لما في المدونة، وأن الذي في الموازية أولى للعلة التي ذكرناها.

واعلم أن هذا الرهن، إن كان فاسدا، فإنه يجري في الضمان مجرى الرهبان "الصحيحة" فيضمنه قابضه (1) أن يجل الأجل، إن كان مما يغاب عليه، ولم تقم بينة بضياعه، على أصل ابن القاسم، ولا يضمنه إذا قامت البينة، وكذلك لا يضمنه إذا كان مما لا يغاب عليه، وإنما هذا لأنه قبل الأجل مقبوض محوز على جهة الرهن، لا على جهة الملك، فإذا حل الأجل تغير القصد بالحوز والنية فيه، فحازه قابضه على أنه ملك له، وثمنه الذي دفع وقبضه على جهة الملك، وإن كان فاسدا، فيضمنه حينئذ، كان مما يغاب عليه أو لا يغاب عليه، شهدت بتلفه بينة أو لم تشهد. ويجري ذلك مجرى البيوع إذا قبضت.

هذا المشهور من المذهب.

وإن فات هذا الرهن بعد حلول الأجل غرم قيمته يوم حل الأجل، لأنه حينئذ قابض له، وتقويم السلعة المبيعة بيعا فاسدا إنما يعتبر فيه يوم القبض.

هذا المشهور من المذهب في هذه المسألة. وقد ذكر إسماعيل القاضي في المبسوط عن ابن محمد الحكم أنه قال: إنما يضمن هذا الرهن قابضه بعد الأجل يوم أفاته، بإعتاق في العبد، أو بناء في الربع، أو هدم، فيومئذ يعتبر فيه القيمة.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٤١