تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورأى أشهب أن الشرط باطل، وأن هذا الرهن يكون رهنا في السنة

الأولى وفيما بعدها، تغليبا لحكم السنة على ما بعدها، وقال: إن الشرط باطل، واحتج بأن من قال لعبده: أنت حر إلى أن يشرب، فإنه يكون حرا، والشرط ساقط باطل. ولم يعجب يحيى بن عمر هذا التمثيل ولا رأى هذا حجة.

ولو كان السؤال بالعكس فدفع إليه سلعة، على أن لكون رهنا في السنة الثانية ولا لكون رهنا في السنة الأولى، لصح هذا الرهن، وكأنها في السنة الأولى لكون عنده وديعة، ومن كانت له وديعة بيد رجل فاستدان عليها دينا من الذي هي بيده وديعة، وجعلها رهنا بيده، فإن ذلك يصح وتكون رهنا.

ومما يلحق بهذا كون الوصي على يتيم يجوز له أن يتسلف له ويرهن له أشياء مما له، كما له أن يبيع سلعة مما له فكذلك له أن يرهنها, ولو كان الوصي أسلف اليتيم من يده وقبض سلعة من مال اليتيم من نفسه، ولم (1) يحصل له إلا نية تبدلت.

ورأى أشهب أن ذلك يصح له إن شهد بذلك.

وقد اختلف أيضا فيمن بيده وديعة لرجل يتسلف على بعضها الذي أودعها سلفا، وجعل بعض الوديعة رهنا بالسلف، وعقد ذلك على أن المودع حائز للذي أسلف. وهذا أيضا مما اختلف فيه، وفيه الاقتصار على نية تبدلت، مع كون يد من في يده الوديعة كيد من أودعها له، فيصير كان يد المودع باقية على بعض الرهن وقد قدمنا ما في ذلك من الاختلاف.

والجواب عن السؤال الخامس أن يقال:

إن حكم من يلزمه الإنفاق على الرهن هل هو الراهن أو المرتهن؟ فقد تقدم الكلام عليه على الجملة. ونحن الآن نفصل فروعه.

فإذا تقرر فيما سبق أن نفقة الرهن على الراهن عندنا، وعند جماعة الفقهاء، فإن الراهن إنما يتولى الإنفاق على وجه لا يؤثر في حوز المرتهن

ويرهنه (1)، ومن حق المرتهن أن يمنعه من تولي ما يؤثر في صحة حيازته للرهن، فلا يمكن الراهن إذا أراد الإنفاق على العبد أن يضمه إليه ويحوزه المرتهن (2) ويضفه إلى عياله وحوزه، لكن يدفع الإنفاق دفعا لا يؤثر في حيازة المرتهن.

وكذلك لو كان الرهن ربما يحتاج إلى الاسترمام والإصلاح فإن المرتهن يمنع الراهن من تولي ذلك بنفسه على وجه يؤثر في الجواز (3) أيضا. وأما عقد الإجارة في الرباع وغيرها، فإن الراهن يتولاه بإذن المرتهن، فيقتصر على مجرد العقد، ولا يضيف إليه قبض الغلة على وجه يؤثر في الحوز.

وهل للمرتهن أن يعقد الإجارة بإذن الراهن فإن ذلك سائغ. وإن تولاها بغير إذن الراهن نطقا أو ظهر من الراهن ما يدل على الإذن في ذلك فإن المذهب على قولين: أحدهما: أن المرتهن لا يمنع من ذلك وينفذ عقده فيه، وإن كان قد استحب عبد الملك ابن الماجشون مطالعة الراهن إذا كان حاضرا، فإن لم يطالعه المرتهن نفذ عقده.

وهذا الاختلاف راجع إلى ما يتضمنه عقد الرهن، فهل يتضمن ذلك إذن الراهن للمرتهن في عقد الإجارة لكونه يكره في العادة تعطيل ربعه، واستقلال (4) عبده، ويعلم أنه محجور عليه، بالتصرف فيه، لحق المرتهن، فإن ذلك يقتضي إذنه للمرتهن في عقد الإجارة. أو يكون عقد الرهن لا يتضمن ذلك، والأصل أن منافع الرهن باقية على ملك الراهن، ومن له ملك فلا ينفذ عقد غيره فيه من غير إذنه، وإن كانت منافع الرهن (5)، كفا لا ينفذ عقد المرتهن في بيع رقبة الرهن لما كانت لم تنتقل عن ملك الراهن. وإذا قلنا: أن المرتهن لا يمكن من

عقد إجارة الرباع والعبيد إلا بإذن الراهن فأبقى الرهن معطلا، والربع خاليا، فإن قلنا: إن ذلك له بغير إذن الراهن، ولا مطالعة، وكان الراهن يرى الرهن خاليا ولم ينكر ذلك حتى صار كالراضي بتعطيل الرهن، فإن المرتهن لا يختلف أيضا عن هؤلاء في كونه غير ضامن لقيمة ما عطل من غلة الربع. وإن كان الراهن لا علم عنده بذلك والدار المرهونة مما الغالب كونها لا تبقى معطلة فإن المذهب على قولين: قال عبد الملك: المرتهن يضمن قيمة المنافع التي عطلها. وقال أصبغ: لا يضمنها، كما لو وكل وكيلا على كراء ربعه فلم يفعل، فإن الوكيل لا يضمن.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٣٥