يقدر كأنه عضو من الأم وإن انفصل عنها، وجميع أعضاء الحرة (1) تابع لها في الحرية والرق.
وقد وقع الإجماع على أن السمن في الحيوان المرهون، وزيادة الطول في الأبدان، يدخل في الرهبان، وكذلك الولد لكونه يقدر كعضو من أعضائها. وهم يقولون بأن السمن لا يتميز عن بقية الجملة المرهونة ولا يصح بيعه مفردا، والولد وغيره من الغلات يتميز عن جملة الرهن فيعرف مقداره، فلا يشبه الولد السمن في البدن.
وأما إجراء حكم الأمهات على الولد في الرق والحرية فإنما ذلك لأنها أحكام (كالسور النفيسة اللازمة) (2) وليست بعارضة فيها، والرهن معنى عارض ليس بلازم لذات الرهن. فإن كان الرهن لاحق فيه للمرتهن فبعد ذلك رضي الراهن أن يجعل له فيه حقا في حبسه، ومتى افتكه فقد حل الدين، ولم يكن للمرتهن حق في حبسه. والأحكام والصفات العارضة الزائلة بخلاف الصفات والأحكام الثابتة الملازمة.
وقد نوقض أبو حنيفة في مذهبه لما حكيناه عنه من أن الزوائد المنفصل (3) لا تدخل في الرهن كانت من جنس الرهن أو غير جنسه، فإنه يرى أنها غير مضمونة مع كونها مرهونة، وهو يرى أن الرهن مضمون على الإطلاق أي جنس كان، كما تقدم ذكر مذهبه فيه.
وقد اعتذر عنه في هذا بأن دخول الزوائد المنفصلة في الرهن ليس هو الأصل، وإنما حكم له بذلك بحكم التبعية للرهن. والضمان إنما يتعلق بأصل الرهن لكونه إنما أخذ ليستوفي من عينه أو من ثمنه ما هو رهن به، ولم يقصد إلى استيفاء الحق من زوائد قد لكون أو لا تكون، فيسقط حكم الضمان، لكون
ذلك غير مقصود فيها، وثبتت الرهنية بحكم تبعها لأصولها.
وهذا لا يتضح كونه فرقا, كما أنا نحن أيضا نوقضنا بولد الأمة إذا جنت، وحملت بعد الجناية ووضعت، فإن مقتضى تعليل مذهب مالك رضي الله عنه يقتضي أن يدخل ولدها في حكم الجناية ويسلم معها في الجناية، أو يفدى، هو وهي، لكون أحكام الأمهات تجري في أحكام المولودات، وأن الولد كعضو من أعضاء أمه.
وهذا إنما يلزمنا الاعتراض به والنظر في الجواب عنه على إحدى الروايتين عن مالك. فقد روى عنه أن ولد الجناية (1) يدخل معها في حكم الجناية، فلا تعترض هذه الرواية. وأما الرواية الأخرى عنه أنه لا يدخل في حكم الجناية فإن ابن القصار يشير إلى طريق الاعتذار عن هذا بأن الرهن تعلق الحق بعينه في أصل عقده بين راهنه الذي رهنه وبين من أخذه، ولو حاول الراهن نزعه من يد المرتهن فأمكن (2) من ذلك قبل استيفاء الحق. وأما الأمة الجانية فإن ربها لم يعقد على نفسه عقدا تعلق به حق المجني عليه، وهي باقية على ملكه حتى يختار تسليمها في الجناية، وله منع المجني عليه من قبضها وحوزها بأن يدفع إليه أرش الجناية، بخلاف الرهن الذي عقد على نفسه تعلق حق المرتهن بعينه أو بثمنه.
والجواب عن السؤال الثالث أن يقال:
المرتهن ثلاثة أنواع: حيوان، ورباع، وأشجار.
فأما الحيوان فقد تقدم أن ولد كل أنثى رهينة داخل معها في الرهن. هذا إذا حدث بعد عقد الرهن وقبضه، وكانت الأم حين عقد الرهن حاملا به، فإنه يدخل معها في الرهن، ويكون حكم الولد حكمها في الرهن، سواء كانت من
الآدميات أو البهائم. وإذا عقد الركن وهي حامل به دخل معها في الرهن من عند (1) اشتراط، كما يدخل معها في البيع من عند (1) اشتراط. وفي الموازية أنه لا يجوز أن ترهن المرأة الحامل ويشترط أن ولدها لا يدخل معها في الرهن.
وأجرى استثناء حملها في عقد الرهن مجرى استثنائه في عقد البيع بأن ذلك لا يجوز، وكذلك في الرهن. على أن المنع من ذلك في البيع لأجل الغرر، والبيع يمنع فيه الغرر، والبيع (2) قد يجوز في (3) الغرر على صفة. لكن لمالك أن الولد مقدر أنه كعضو من أعضائها وجب منع استثنائه في الرهن. كما لا يجب (4) أن يرهن أمة ويستثني بعض أعضائها غير مرهون معها. و (إنما إبراء) (5) الجنين بالركن فقد قدمنا ذكر الخلاف فيه، وأن المشهور من المذهب منع إفراده بالرهن، وذكرنا أن ابن ميسر أجاز إفراده بالرهن.