تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأشياخ من رأى أنه يمنع من هذه الإقالة ولو قلنا بإحدى الروايتين وهي منعه من طلب الحميل مع قدرته على الأخذ من الغريم، لأنه من الممكن إفلاس غريمه قبل أن يصل منه إلى حقه، فعود الطلب على الحميل (1) الحميل وفي هذا الطلب غير موثوق بها بل (2). والمذهب ها هنا كالمتحقق من توجه الطلب ذكر عن الشيخ أبي محمد بن أبي زيد والشيخ أبي الحسن القابسي رحمهما الله أنهما منعا من هذه الإقالة، وإن لم يتصور فيها العلة التي من أجلها منع من أداء السلم من الإقالة في بعض السلم، وهي التهمة على التعاقد في الباطن على البيع والسلف، فرأى أن من له السلم يمنع من هذه الإقالة، وإن لي يغب أحد من المسلم إليهما على رأس المال. ونحن نجيز الإقالة من بعض السلم إذا لم يغب على بعض (3) رأس المال المسلم على ما قبض من الدنانير، لأنه إذا لم يغب على رأس المال لم يتصور فيه السلف. وإذا لم يتصور السلم لم تمكن في الإقالة التهمة على البيع والسلف. وسلكا مسلكا آخر غير ما قدمناه عما سواهما من الأشياخ، وقدرا أن هذا المقيل إن أقال على أن يبقى المقال حميلا فقد تغير رأس المال فصار في حكم من أقال على بعضه؛ لأن رأس المال ها هنا دنانير وحمالة، وقد قدمنا أن الإقالة على بعض رأس المال لا تجوز.

وإن أقال على سقوط الحمالة فإنه بايع المقال على إسقاط وضمان عنه، والبيع على ثبوت الضمان أو إسقاطه لا يجوز. فأما ما يعتل به من وقوع الإقالة على الحمالة فهو اعتلال صحيح لأنه يتصور فيه الإقالة على بعض رأس المال. وأما

الإقالة من جملة ما احتمل (1) العقد عليه من طعام وحمالة فإنه يبعد تصور المنع فيه؛ لأن هذا الضمان والحمالة من نفس هذا المقال، أو جزء من أجزاء المعقود عليه، وإذا وقعت الإقالة في العقد على ما هو عليه، وكانت الإقالة فيه كالبيع للطعام المعقود عليه، والطعام الذي هو مقصود قد سقط، فقد سقطت توابعه بسقوطه، كما سقطت الحمالة أيضا عن هذا الذي لم يقل وبصاحبه المقال، لكون ما تحمل به عنه سقط بالإقالة، لا سيما إذا قلنا: إن الإقالة حل للعقد من أصله، وإذا حل العقد من أصله فكأنه لم يكن ولم يعقد. وهذا يلخص ما يشار إليه من كون الإقالة وقعت على إسقاط ضمان، لأن المبايعة على إسقاط ضمان المال لا تعلق له بالعقد المقال فيه يتصور الغرر فيه في المعاوضة على ثبوت ضمان أو إسقاطه. ولما ذكر في المدونة الحمالة لكل واحد من الرجلين لصاحبه فلننبهك على أن هذه الحمالة إنما جازت لكون كل واحد إنما يتحمل عن صاحبه بمثل ما تحمل عنه في عقد واحد مشترك بينهما، فلا غرر في هذه الحمالة، بخلاف أن يبيع كل واحد منهما سلعة، ينفرد بملكها، على أن يتحمل كل واحد منهما عن صاحبه بدرك سلعته، لأن هذا يتصور فيه الغرر والخطر، لجواز أن يستحق سلعة أحدهما فيخسر الآخر الذي تحمل عنه، ولا يخسر هو، وكل واحد منهما قد يقدر في نفسه أن صاحبه يخسر دونه، فكأنهما تخاطرا في هذه الحمالة، مع كون المتحمل له يزيد في الثمن لأجل الحمالة، فيكون (رادا لمعنى) (2) منهما في ثمن سلعته ليتحمل به عن (الفقر) (1) وهذه المبايعة للضمان ولا .. يجوز. فإذا كانت السلعة مشتركة بينهما نصفين، فكل واحد منهما يأخذ نصف الزيادة التي زيدت لأجل الضمان، فلا يكون في هذا ضمان بجعل ولا تخاطر بينهما.

والجواب عن السؤال العاشر أن يقال:

إذا أسلم ثوبين في فرسين: أن الإقالة على أعيان الثوبين من جميع السلم

أو من بعضه جائزة تغير الثوبان أو لم يتغيرا، لأن يبيع الفرسين بالثوبين نقدا أو إلى أجل جائز. فكذلك لو أقال على أعيان الثوبين وزاد معهما سلعة أخرى فإن ذلك جائز، ما لم تكن هذه الزيادة من جنس المسلم فيه، مثل أن يقيله على أعيان الثوبين، ويزيده مثل أحد الفرسين، فإن ذلك لا يجوز، إلا أن يشترط أخذ هذه الزيادة عند محل أجل السلم، فإنه إذا اشترط أخذها عند محل أجل السلم، صارت الإقالة إنما انعقدت على أحد الفرسين بالثوبين، وقد قدمنا أن الإقالة على أعيانهما تجوز عن السلم كله وعن بعضه، فإذا اشترط تعجيل هذه الزيادة صارت هذه الإقالة معاوضة عن التعجيل، وكأنهما قصدا المعاملة بالثوبين على إسقاط أحد الفرسين وتعجيل الفرس الآخر، والمعاوضة على التعجيل لا تجوز لما قررناه فيما تقدم من سلف جر منفعة، ومن معنى حط الطعامين (1) وأزيدك، وضع وتعجل؛ والبيع والسلف في مثل هذه المعاني. (وإن كانت الإقالة على مثلي الثوبين، والمقال عليهما حاضران، جازت الإقالة ها هنا على مثلي الثوبين وزيادة معهما؛ فإن هذا أيضا يمنع لكون هذه الزيادة تشعر بأنهما قصدا إلى سلف ثوبين ليرى مثلهما وزيادة معهما وتكون عوض الانتفاع بالسلف) (2) وإن كان ابن المواز قد ذكر في كتابه أن كل ما خرج من يدك على وجه المتاجرة مما له مثل، فإنه لا يجوز لك أن تأخذ عوضه إلا ما يجوز أن يسلمه فيه إلى أجل، لأن الثياب وما في معناها مما يقضى فيه بالقيمة لاختلاف الأغراض فيها، وكون القضاء بالقيمة يشعر باختلاف الأغراض فيها.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨١