تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما من ورثه عنه فلا يتصور فيه أنه واطأ المسلم إليه على بيع وسلف إذا (1) لم يكن له حين العقد حق في العقد ولا في الملك. وهذه المعارضة صحيحة إذا اعتبرنا علة عاقد السلم من الإقالة من بعضه لإمكان المواطأة على ما لا يحل بينه وبين المسلم إليه. وهذه المواطأة لا تمكن في وارثه. لكن أصل المذهب لا يعتبر هذا، ألا ترى أن علة المنع من اقتضاء طعام من ثمن طعام التهمة أن يكون المتعاملان أبطنا العقد على طعام مؤخر وأظهرا أن العقد بدنانير، ثم حدث لهما رأي في أخذ طعام غير هذه. ولو أحال بائع الطعام على ثمنه من له عليه دنانير مثل ثمنه فإن المحال يمنع ها هنا من أن يأخذ إلا ما كان يجوز لمحيله أن يأخذه، وقد كان محيله ممنوعا من أن يأخذ من ثمن طعامه وكذلك يمنع من ينسب له إلى هذا الثمن أن يأخذ لها ما يكون يد هذا المحال محل يد هذا المحيل، مع كون هذا المحال بالثمن لا يتصور فيه المواطأة (المشتري الطعام) (2) على بيع طعام بطعام، إذ البيع انعقد ولا حق له في هذا الثمن ولا في الطعام المبيع. ولم يعارضوا هذا لأجل ما أشرنا إليه من كون من نسب لشخص حل محله في المال الذي ينسب (له) (3) إليه. وعارض بعض الأشياخ أيضا إجازة إقالة الوارث من جميع نصيبه الذي ورث، وقال: إن الميت الذي ورث عنه هذا الطعام كان ممنوعا من أن يقيل من بعض الطعام، ونصيب أحد الورثة هو بعض الطعام الموروث منع من الإقالة في جميع نصيبه، كما كان يمنع من ورث هذا عنه من (الرواة) (4) من بعض هذا الطعام. وهذا أيضا يقال فيه: إن من عقد السلم وأقال من بعضه كان (5) أحسن الإقالة لما سواها، أقال فيه فتطرقت التهمة إليه لما قدر على الإقالة في الكل

فأقال في البعض، وهذا الوارث لا يملك سوى نصيبه على الإقالة، ولا قدرة له من نصيب من الشركة في الميراث، فلما لم يقدر على الإقالة من أكثر من نصيبه أبيح له ذلك، بخلاف من ورث هذا النصيب عنه.

والجواب عن السؤال التاسع أن يقال:

إذا أسلم رجل إلى رجلين في طعام أو غيره، جاز لمن له السلم أن يقيل أحد الرجلين المسلم إليهما من جميع ماله إليه، لأنه، وإن اشتمل العقد على المسلم إليهما جميعا، فكل واحد منهما كمن انفرد بالعقد دون صاحبه وإقالة منفردة لمنفرد جائزة من كل السلم لا من بعضه. لكنه ذكر في المدونة أنه إذا كان كل واحد من الرجلين المسلم إليهما حاملا لما على صاحبه أيهما شاء أخذ بحقه فإنه يمنع من له السلم بإقالة أحدهما.

ولو أقاله من جميع ما عليه فاختلفت طرق الأشياخ في هذا، فأما أبو القاسم بن الكاتب فإنه علق المنع من الإقالة لأجل الحمالة يكون المسلم مستحقا لطلب العمل ها هنا بالحمالة كما يستحق طلابها بحكم المعاملة والمبايعة، ويرى أن اشتراطه في المدونة أيهما شاء أخذ بحقه (1) على أن المنع إنما يتعلق إذا وقعت الإقالة وقد استحق طلب المقال بالحمالة لأجل أنه إذا استحق طلبه بما عليه بحكم المبايعة وما عليه بحكم الحمالة صار مستحقا لجميع السلم على رجل واحد، وقد قررنا أن الإقالة من بعض السلم لا تجوز، فإذا استحق طلب الجميع على هذا المقال منع من أن يقيله مما بايعه فيه، لأنه بعض لما استحقه عليه ولو سقط من الرواية هذه اللفظة وهي قوله: أيهما شاء أخذ بحقه؛ لم تمنع الإقالة إذا كان من لم يقل حاضرا موسرا، حتى لا يتوجه على هذا المقال الأداء عنه بالحمالة. وهذا أيضا على أحد قولي مالك: لا يستحق طلب الحميل إلا مع تعذر أخذه من الغريم؛ فتكون هذه اللفظة إنما قيد بها في المدونة لهذه الإفادة التي أشرنا إليها. ولو قيل بإحدى الروايتين أن لمن

له البينة طلب الحميل وإن كان المتحمل عنه حاضرا موسرا، فإنه لا يفتقر إلى التقييد بقوله: أيهما شاء أخذ بحقه؛ لكون التخيير على هذه الرواية يجعل لمن له الطلب وإن لم يقل هذه اللفظة بشرط التخيير في طلب من شاء منهما.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٠