تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسنبسط الكلام على هذا في كتاب بيوع الآجال إن شاء الله تعالى. وهكذا أيضا ذكر ابن المواز عن ابن القاسم أنه يجيز ما قدمنا نحن المنع منه وذلك أنه أجاز الإقالة على أن يعجل أحد الفرسين قبل أجله، ولم يقدر هذا التعجيل سلفا ممن

عليه السلم يسلفه لمن له السلم ليقبض هذا السلف من نفسه وإذا (1) حل الأجل فيكون هذا إذا قدر سلفا ممنوعا، لكونه انعقد على بيع وسلف: فالبيع سقوط أحد الفرسين عمن عليه السلم، والسلف تعجيل الفرس الثاني سلفا لمن له السلم ليأخذه عند أجله مما يجب له عليه حينئذ. وكأن ابن القاسم لم يقدر في هذه الإقالة هذا التقدير ورأى أن الفرس المعجل هو حق عجله قبل وقته، ولا يكون سلفا يقبضه من نفسه إذا حل الأجل، لأن هذا لو كان كذلك لوجب، إذا حل الأجل وعلى من له السلم غرماء ولا وفاء عنده بديونهم، أن يكلف من عليه السلف إخراج الفرس الباقي في ذمته إلى الأجل، تحاص فيه غرماء؛ لأنه لم يعجل غرماء عليه، وإنما عجل سلفا يأخذه مما عليه، والذي عليه قد استحقه غرماء المتسلف وهو أحدهم فيجب الحصاص فيه.

وهذا الذي احتج له به قد يجاب عنه لأنه إنما قدرها هنا كالسلف من باب حماية الذرائع، والاحتياط من النظر، وإلى ما لا يجوز في بياعات الآجال وليس بسلف محقق يشترط كونه سلفا، وإنما خيف أن يكونا قصدا لكونه سلفا منه مع تجاوز، هذا لو قدر سلفا لكان قد انحال هذا بما أسلف على ذمة نفسه هو حائز قابض لما في ذمة نفسه حين الإقالة، وأخذ الغرماء إذا قبض دينه قبل أن يفلس غريمه مضى قضاؤه. وكذلك لو أحيل عليه قبل قيام الغرماء فكذلك ها هنا.

وطريقة بعض أشياخي في هذا أن الاختلاف الواقع في هذا السؤال إنما ينبني على اعتبار ما في الذمم مؤجلا هل يقدر عند المعاملة والمعاوضة فيه كالحال أم لا؟ وعلى هذا انبنى الخلاف فيمن له دنانير مؤجلة في ذمة رجل فأراد أن يأخذ عنها دراهم مؤجلة، فإن المشهور من المذهب منع ذلك، لأنه يقدر فيه أنه عجل هذه الدراهم ليأخذ صرفها من نفسه إذا حل الأجل، ووجب أن يقضى ما عليه من الدنانير، والصرف المستأخر حرام، وهذا منه. (والقول له آخر السائد) (2) عندنا أن ذلك يجوز، لأنه يقدر فيه أن الدراهم لما تعاملاها عوضا

عن الذهب قدر أن الذهب كالحال ووقعت المصارفة عنه وهو كالحال، وعندنا أنه يجوز أن يؤخذ عن الدنانير الحالة في الذمة دراهم معجلة، وهذا منه. وربما دلنا هذا الخلاف في تقدير ما في الذمة من المؤجل هل هو كالحال أم لا؟ على ما عرف من اضطراب أهل المذهب في العقد إذا التزم متضمنا بحكمين هما كالمتدافعين، ما الذي يقدر سابقا منهما، مثل قول السيد لعبده: إن بعتك فأنت حر، فباعه، فالمشهور أنه يعتق عليه، وقدر أن انعقاد بيعه كالمتأخر عما يقتضيه بيعه من الحرية. ومن ذهب إلى أنه لا يعتق قدر أن انعقاد البيع سابق لما تضمنه البيع من حريته، فصار ملكا للمشتري، والبائع لا ينفذ عتقه فيما باعه إذا أحدث عتقه بعد البيع. وكذلك ها هنا هذه المعاملة تقتضي براءة ذمة من عليه السلم أو عليه الدنانير المؤجلة، فهل يقدر انبرام البيع كالمتأخر عن براءة من عليه الدين، فتكون المعاوضة كأنها وقعت عن أمر قد حل، أو يقدر انعقاد البيع وانبرامه كالسابق على براءة ذمة الغريم، لكون ما عليه كالحال فمنع. وهذا يبسط إذا تكلمنا على المسائل المبنية عليه. وأما ما ذكره في هذه المسألة فإنا أوردناه لكون هذه المسألة فيها ملاحظة لهذا الأصل. وقد ذكرنا عن ابن القاسم إجازته للإقالة بشرط تعجيل أحد الفرسين، وذكرنا أن الزيادة على الثوبين إذا كانت مثل أحد الفرسين معجلا فإن ذلك لا يجوز. وعلى مقتضى ما حكمنا (1) عن ابن القاسم في إجازته اشتراط تعجيل أحد الفرسين المسلم فيهما، فإنما اشترط تعجيل حق نفسه فلا يكون ذلك سلفا وأنه اشترط في الزيادة تعجيل بملك، أشعرت هذه العبارة يكون سلفا. وأما إذا وقعت له إقالة على أحد مثلي الثوبين أو مثلي أحدهما خاصة أو مثل أحدهما وعين الثوب الآخر فإن الإقالة على هذه الأوجه الثلاثة تجوز إذا انعقدت في جميع السلم. وأما إن كانت في بعض السلم فإنها تمنع لما تضمنته من سلف جر منفعة. فإذا كانت الإقالة على مثل الثوبين عن كل السلم جازت، وإن كانت عن بعضه صار ما بقي من السلم مما لم يقع فيه إقالة عوضا لانتفاعه بالثوبين اللذين رد مثلهما. وإذا كانت الإقالة في كل

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٢