تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما لو كان الجزء الذي لم يرهن لغيز الراهن، مثل أن يكون دار أو عبد أو ثوب بين شريكين، ورهن أحدهما النصف الذي له ووضع المرتهن يده على هذا النصف الدي جعل بيده رهنا، فإن ذلك لا يخلو أن يكون مما لا يصح نقله والزوال به من مكان إلى مكان كالديار والأرضين، أو مما يصح نقله كالعبد والثوب وشبه ذلك، فإن كان ما لا يصح نقله وأن يزال به كالرباع، فإن المذهب صحة الحوز للرهن إذا قبض هذا النصف المرتهن، وهو جميع حق الدائن، وحلت يد المرتهن محل يد الراهن، فصار ينفرد بحيازة هذا النصف والذب عنه، على حسب ما كان ينفرد به الشريك الذي رهن جميع نصيبه. وإن كان مما يزال به وينقل من مكان إلى مكان كالعبد والثوب ففي الذهب قولان:

مذهب ابن القاسم إن ذلك يصح الحوز فيه كما صح هذا الحوز فيما لا

ينقل من مكانه كالديار والأرضين، لعله كون يد الراهن ارتفعت عن جميع نصيبه الذي رهن، فلا يفترق الحكم بين أن يكون ذلك مما ينقل أو لا ينقل.

ومذهب أشهب وعبد الملك، إن ذلك لا يصح, لأن الحوز إنما صح في الرباع لأن نقلها لا يمكن، فصار المقدور عليه في قدرة الخلق رفع يد الراهن عن نصيبه، وكون يد المرتهن تحل محله. وأما ما ينقل ويزال به فإنه يمكن فيه أن ينقله من مكان إلى مكان. وهكذا المعتاد فيه في قبضه يطلب في الحوز أعلى درجاته وهي نقله من مكان إلى مكان ينفرد به المرتهن.

وإذا تقرر هذا فإن هذا النصيب الذي رهنه الشريك ورفع يده عنه، ينبغي ألا يرهنه حتى يعلم شريكه بذلك، ويستأذنه فيه، لأجل أن الشريك الذي لم يرتهن نصيبه قد يدعو إلى بيع الجميع، لأجل ما عليه في بيع نصيبه منفردا ميت

البخس في الثمن، فإذا دعا إلى ذلك مكن منه، لكونه من حقه، فيؤدي ذلك إلى بيع النصيب المرتهن فيه، فينتقل حق المرتهن من عين الرهن إلى حكم آخر.

وهذا مما ينبغي أن يتوثق به بالرهن الذي لا يكون لأحد فيه حق في إزالة يد الراهن عنه إلا بعد قضاء الدين الذي هو رهن به. فإذا استؤذن الشريك الذي لم يرهن في هذا، لم يكن له أن يدعو إلى المفاصلة وبيع الجميع، حتى يحل أصل الدين، فيقبض المرتهن دينه، تكون الشريك قد أسقط حقه في الدعاء إلى المفاصلة، لما كان الرهن عن إذنه وقع. لكن لو أراد الشريك الذي لم يرهن نصيبه مفردا، على أن يقبض إلى أجل الدين الذي نصيب تركه مرتهن به، وهو أجل بعيد لا يجوز بيع المعينات على أن تقبض إليه، فإن في ذلك قولين: أحدهما إنه يمكن من ذلك. وذهب ابن ميسر إلى أنه لا يصح هذا البيع، كما لا يصح بيع سلعة معينة تقبض إلى أجل بعيد، فكذلك هذا, لأن الشريك يبيع نصيبه على أن يقبض إلى أجل بعيد. والقول الآخر: بالجوزا، علته أن بيع المعين على أن يقبض إلى أجل بعيد، دخل المتعاقدان عليه اختيارا منهما، وهما قادران على أن يعقد البيع على أن تقبض السلعة المبيعة بالفور، فعدو لهما عما يقدران عليه، وهو الغالب المألوف قصدا إلى التخاطر في اشتراط تأخير

القبض إلى الأجل البعيد الذي قد تتغير السلعة قبل حلوله بالاشتراط لضمانها إلى أجل بعيد.

وأما بيع هذا الشريك، الذي أذن له شريكه في رهن نصيبه، فإنه ها هنا لا قدرة له على أن يبيع نصيبه ليقبض بالفور، ويدعو المشتري لنصيبه إلى المفاصلة، ويمنع من ذلك، كما كان الشريك الذي باع منه ممنوعا. فإذا كان غير قادر على بيعه ليقبض على الفور، ومنعه الشرع من ذلك فلم يقصد المخاطرة، لكونه غير ممكن من العدول عنها لما أوجبت الأحكام منعه من بيع نصيبه على الفور. وقد (تعذر من أصول المذهب بالمنع) (1) إذا عقد على جهة ما أوجبته الأحكام ففي ذلك قولان: هل يعذر المتعاقدان في هذا العقد لكونهما كالمغلوبين عليه أو لا يعذران في ذلك تكون العقد وقع باختيارهما ولم يجبرهما الشرع عليه، وإنما منعهما من التصرف فيه على أحد وجوهه؟ وعلى هذا الأصل تجري مسائل كثيرة نبهنا على بعضها في كتاب البيوع، وبسطنا القول في ذلك بما يغني عن إعادته ها هنا.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٠٧