تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل قوله إذا ادعى (1) إلى حيازة رجل مؤتمن عليه وأما المرتهن فإنه يقبل قوله إذا ادعى (1) إلى حيازة غيره ليكفي نفسه مؤونة التكلف للاحتفاظ عليه، ويكفي نفسه أيضا مؤونة ضمانه وإذا (2) كان قابضه، فكان الحكم وقفه على يد عدل، فمن دعا إلى الحكم قبل قوله. ولا (3) تنازعا في عين هذا العدل المؤتمن، فدعا هذا الراهن إلى رجل، ودعا المرتهن إلى رجل آخر، فقال محمد بن عبد الحكم: يدفع ذلك إلى القاضي لينظر من يوقف عنده.

وبعض أشياخي تعقب هذا، ورأى أن الراهن إذا دعا إلى رجل عدل يؤتمن على الرهن، فإن قوله مقبول في ذلك تكون الملك له، فيختار لحفظه وصيانته من شاء من الثقاة، ما لم (يدفع إلى ثقة) (4) فيضر ذلك بالمرتهن.

وكان ابن عبد الحكم ينفصل عن هذا بأن المرتهن ينازع الراهن في عدالة من دعا إلى كون الرهن عنده، ويقول له: إنه غير ثقة. وقد يصنع (5) الرهن الذي فيه حقه، فيفتقر حينئذ إلى النظر في ثقة من دعا إليه الراهن، ولا ينطق (6) في كونه ثقة ومأمونا على ذلك إلا القاضي، فلهذا بدأ به في الأول، وصرف النظر إليه.

لكن بعض أشياخي يرى أنه (7) ثبت عند القاضي أن من دعا إليه الراهن ثقة "فإنه يتعين تسليم هذا الرهن إليه دون أن يرجع في ذلك إلى رأي قاض أو غيره.

والجواب عن السؤال الرابع أن يقال:

لا يخلو رهن جزء من دار أو عبد أو ثوب من أن يكون الجزء الآخر (ما كان) (1) للراهن أو لآخر غيره.

فإن كان ذلك الجزء الذي لم يرهن ملكا للراهن، فهل يصح حوز المرتهن للجزء الذي سلم إليه رهنا غير متميز من ملك الراهن أم لا؟ في ذلك قولان:

1 - أحدهما: إن ذلك لا يصح، تكون يد الراهن لم ترتفع عن الرهن ارتفاعا كليا، بل تصرفه في كل جزء من الدار إنما تصرف في شيء بعضه ليس برهن بل هو باق على ملكه. فإذا لم يتصور رفع يده عن جملة الرهن إلا بأن يدفع الراهن للمرتهن جميع ما ملك من هذا الراهن الجزء الذي رهنه والجزء الذي لم يرهنه لأجل ما قدمنا.

2 - والقول الآخر: إن هذا حوز وقبض يصح به الرهن، قياسا على بيع جزء شائع من الدار تصير يد المشري علي على الجزء المبيع، وتبقى يد البائع على الجزء الذي لم يبعه. ثم لم يمنع كون يد البائع على جزء شائع من صحة البيع، فكذلك لا يمنع من صحة الراهن (2) في الجزء الشائع مع بقاء يد الراهن على الجزء الآخر. وإذا قلنا بجواز ذلك،، وصحة كونه قبضا وإن كان غير متميز، فإن الرهن يكون إذا قبض المرتهن جميع ما بعضه رهن، الجزء المرتهن يضمنه للراهن إذا كان مما يغاب عليه، والجزء الآخر يكون في يده على جهة الأمانة، وكأنه وديعة عند (3) الراهن فلا يضمنه.

فإن قيل: هلا اختلف في هذا، كما اختلف في ضمان الصانع المثال، فيقول من ضمن الصانع المثال الذي يأخذه ليصنع عليه بأن هذا المرتهن يضمن جميع ما قبضه رهنا وأمانة، تكون هذا الجزء المقبوض على جهة الأمانة إنما

دعا إليه الحاجة إلى صحة حوز الرهن. قيل: ضمان الصانع إنما علة (1) المصلحة، على ما يذكر في كتاب تضمن الصناع إن الصناع لو لم يضمنوا لادعوا تلف ما دفع إليهم، وبالناس ضرورة إلى دفع ذلك إليهم، وكذلك ما دفع إليهم ليجعلوه مثالا لما استؤجروا عليه، ميت المصلحة تضمينهم له (2) في الرهن إنما الغرض المقصود به كون القابض للرهن أحق بثمن الرهن من غيره من الغرماء. وها هنا لا يكون أحق بثمن بعض الرهن الذي لم يجعله بيده رهنا،

وإنما جعل أمانة، وإذا لم يكن أحق بثمنه من غير خلاف، لم يكن ضامنا له، لأن الضمان إنما يتوجه في الرهبان وما في معناها لا في الأمانات.

وكذلك اختلف في صدقة الوالد على ولده بنصف دار أو سلعة في يده، والولد في ولايته، هل يصح كون الأب حائزا للنصف الذي تصدق به على ولده أم لا، لما كانت يده تحوز لنفسه ولغيره حوزا على الشياع، على حسب ما قدمنا تعليله والخلاف فيه إذا رهن نصف داره؟

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٠٦