تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعندي فيه نظر إذا كان قد رهن مختزنا فيه طعام، ولا منفعة فيه له في المختزن قبل أن يرهنه سوى كونه يختزن فيه الطعام أو الزيت إلى أن يحول سوقه بعد مدة طويلة فإن هذا قد ينقدح فيه أن القبض ها هنا لم يحصل تكون الراهن لم يتغير عليه من حال الرهن وما يقصد به شيء، إلا أن يقال: إن منعه من التصرف إلى هذا المخزن والدخول فيه متى شاء، يكون حاجزا بينه وبين ما فيه، فيحصل القبض لأجل ذلك، فلا يبعد ما قيل فيه مما ذكرناه.

وإذا تقرر كون القبض شرطا في صحة الرهن، وصفة القبض كمن (1) يكون القابض هذا لا يشترط فيه إلا المنع من كون القابض هو الراهن، ومن يحل محله ممن هو تحت يده، ويده كيد الراهن، كعبد الراهن وولده الصغير الذي في ولأنه وتحت نظره.

وإن اشترط (2) كون الرهن تحت يد هذا العبد أو هذا الولد الصغير لا يصح به القبض، ويقدر كأنه باق تحت يد الراهن.

(وأما ما ولد الراهن البائع) (1) عنه فإن قبضه لا يفسد الرهن، بل يكون كقبض المرتهن.

وزوجة الراهن كولده البائن، وقد قال ابن القاسم: إذا رهن زوجته خادما تخدمها في بيته، فإن ذلك لا يكون رهنا بخلاف أن يهبها خادمه، وهي تخدمها في البيت، فإن ذلك يكون حوزا لأن الهبة إذا رجعت إلى يد الواهب بعد صحة الحوز لم يبطل (2)، والرهن إذا رجع إلى يد الراهن بعد الحوز بطل الرهن.

وحكى فضل بن مسلمة في وثائقه عن سحنون: إن رهن خادمة لزوجته تخدمها لم يصح. وسنبسط الكلام في الزوجة ما وهبها زوجها من خادم أو قش وذلك في دار سكناهما، في كتاب الهبة والصدقة إلى غير ذلك من المسائل التي من هذا النوع إن شاء الله تعالى. كهبة ما عقد فيه وجيبة والخلاف في ذلك، هل قبض الواهب ثمن المنافع يمنع كون الموهوب له أو المرتهن حائزا، كما لو بقيت المنافع تحت يد الراهن ينتفع بها، أولا يمنع ذلك من صحة القبض, لأن ثمن المنافع ليس هو عين المنافع. وأما حوز القيم بأمور الراهن، والمتصرف في ماله وشؤونه، فقد وقع في الرواية أنه إن حاز جميع الرهن، كدار رهن الراهن جميعها فحازها القائم بشؤون الراهن للمرتهن بإذنه، فإن ذلك حوز لا يبطل الرهن.

ولو كان إنما رهن الراهن نصف هذه الدار خاصة، وأبقى النصف الآخر على ملكه وتصرفه، فإن قبض هذا القائم بشؤون الراهن (3) للنصف المرتهن لا يكون قبضا، لأجل أنه إذا كان جزءا (3) من الدار في يد القائم بشؤون الراهن (4)، فإن قبض الجزء المرتهن وكأنه تحت يد القائم بشؤون الرهن لا

يصح، تكون الجزء الآخر الذي لم يرتهن يحوزه هذا القائم نيابة عن الراهن، وهو غير متميز من الجزء المرتهن، فقدر كأن يد الراهن باقية على جميع الرهن. وقد قيل، في أحد القولين،: إنه لا يصح رهن نصف دار على أن تبقى يد الراهن على النصف الآخر، لما كان الرهن شائعا غير متميز، فكذلك بقاء يد القائم، لا سيما أن القائم ها هنا لا يتبدل الح الذيه، وقد كانت يده على جميع الدار يحوزها الراهن، وبقيت يده على جميعها يحوز النصف منها للراهن والنصف للمرتهن، وإنما تبدلت النية خاصة، ويد أخرى لم نظر (1) على هذا الرهن، بخلاف أن نظرا (6) يد أخرى، وهي يد المرتهن، فتحوز مع الراهن نصف الدار.

ولو كان الرهن وديعة أودعها الراهن، فحاز الموح جميعها للمرتهن فذلك حوز يصح معه الرهن ولو لم يحز في لك له لم يصح القبض.

وقد اختلف لو كان المودع إنما رهن نصف الوديعة خاصة، وحاز المرتهن نصفها المرتهن، ونصفها الراهن، لأجل كون يد المودع ها هنا حازت حقا للمرتهن لم يتميز عن نصف الراهن، فكان القبض لم يصح.

وإذا وضح الحكم في حيازة (من نسب) إلى الراهن بحيازة رجل أجنبي من الراهن لا تدركه تهمة في الحوز يصح معه القبض ويحل محل قبض المرتهن بنفسه.

ولو اختلف الراهن والمرتهن فيمن يحوز الرهن، فقال الراهن: يحوزه العدل المؤتمن. وقال المرتهن: أنا أحوزه. ولم يكن بينهما اشتراط في أصل العقد (2) الرهن في تعيين من يحوزه فإن القول قول من دعا إلى كونه بيد رجل يؤتمن عليه. وأما الراهن فقد يكره حيازة المرتهن لهذا الرهن خوفا عليه أن يدعي ضياعه، فيحول بينه وبين ملكه أو يفرط فيه حتى يضيع، أو يضيعه، فلهذا

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٨٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٨٠٥