تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الضرر اللاحق بمستولد الأمة بوجه شبهة، فهو ما يدركه من المعرة من كون أم ولده تباع وتشرى وتستخدم، فيلحق من ذلك أولاده أشد المعرة وأكبر المضرة، ومالحق أولاده من ذلك يلحقه. فأي الضررين أولى أن يعتبر؟

هذا سبب الاختلاف، فتارة (رجحا جانبه) (2) المستحق لظاهر الحديث الذي ذكرنا, ولمشاهدة (3) الأصول. لا يخرج ملكه بغير اختياره إلا فيما نص الشرع عدى جبره عدى بيعه. وقد عضد هذا القول باتفاق أهل المذهب على أنه إذا استولد أمة بنكاح يظنها حرة أنها تؤخذ من يديه وإن كان يلحقه من المعرفة ويلحق بنهيه (4) منها مثل مات يلحقه، ويلحق بنهيه (5) في استحقاق الأمة إذا استولدها سيدها بملك اليمين فاستحقت.

وهذا عندي قد يعذر عنه بأن من تزوج الأمة يعتقد أنها حرة، لم يدخل على الرقبة ولا على تملكها، فإذا وقع استحقاق (لم يلزمه بذل قيمتها، والمعاوضة على ما دخل على أنه لا يعاوض عنه ولا يصح في الشرع تملكه.

بخلاف من استولد بملك اليمين فإنه دخل على تملك الرقبة بثمن بذله فإذا وقع الاستحقاق) (5) حسن أن يلزم عوض ما دخل على تملكه، وهي قيمة الأمة التي استولد ألا ترى أن سحنونا قال فيمن تزوج امرأة بعبد مغصوب أو بحر كتم حريته عنها: إن النكاح يفسخ في تزوجه بعبد مغصوب، كما قدمنا ذكر ذلك عنه، وتوجيهه من أن الحر لما استحال فلكه شرعا صار عقد النكاح به كعقد النكاح بغير صداق، بخلاف عقد نكاح بعبد يصح تملكه.

فإذا تقرر أن منشأ هذا الاضطراب والاختلال الموازنة بين الضرر الذي يلحق عن استحص الأمة من يديه، ويلحق بنيه منها، فإن المستحق لو رضي بأخذ القيمة وأسقط حقه في عين الأمة، فهلى يرتفع الخلاف لأجل رضاه بهذا أم لا؟ في ذلك قولان: ذكر ابن القاسم في كتاب القسم من المدونة: اختلاف قول مالك يرتفع إذا رضي المستحق بأخذ القيمة. وهكذا ذكر ابن المواز. وقال ابن الموأز عن اشهب: إن هذا خطأ، وأشار إلى أن الاختلاف باق مع رضي المستحق بأخذ القيمة، فكأن ابن القاسم غلب جانب المستحق باستحقاقه العين، فإذا رضي بإسقاط حقه في العين، وقنع بأخذ القيمة ارتفعت العلة التي من أجلها رجح جانبه، وصار كالطالب لمستولد هذه الأمة بحق إفاتته لها بالاستيلاد، وكأن أشهب غلب جانب من استحقت الأمة من يديه في أن لا يجبر على شراء مال غيره بغير اختياره.

ومذهب الشافعي أن من وطئ أمة بملك اليمين فاستولدها، ثم أتى سيدها فاستحقها، فإنه يأخذها بعينها وقيمة ولدها يوم (

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٨٤