تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال المغيرة: بل تعتبر قيمتهم يوم ولدوا، وهو مذهب الشافعي وكأنه رأى أن تقويهم في الرحم لا يصح, لأنا لا نثق بأنهم موجودون، ولو وثقنا بذلك لم

تتحقق صفتهم فنقومها. والحيلولة التي سبب الضمان التي قدمنا ذكرنا لا تتصور، والولد مجهول في بطن أمه، فلم يبق إلا اعتبار القيمة يوم ولد, لأنه، ذلك اليوم، حال ابوه بينه وبين مستحقه، ومنعه تملكه، فما حدث بعد ذلك من نساء (1) فإنه لا يضمنه كما لو مات بعد الولادة لضمن القيمة.

وأشار أشهب في الرد إلى هذا المذهب أن الواطىء غير متعد، ومن كان في يديه الشيء بوجه شبهة فإنه لا يضمنه بتعديه عليه، فوجب أن يكون الموت قبل الاستحقاق يرفع الضمان عن أبيهبم فلا يجب على أبيهم فداؤهم بالقيمة إلا يوم الاستحقاق.

والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:

أما تقويم الولد المستحق أمه فقد قررنا أن الأب تلزمه قيمته, لأنه حال بين المستحق وبين استرقاقه الولد الذي هو تبع لأمه، وعضو من أعضائها، فكان كالجاني على مال غيره بالإتلاف. وكون سيد الأمة التي استولدها لا يصح أن يرق ولده لكونه وضع نطفته على أن ما يتكون منها حر، والحكم بالحرية ها هنا من غير عوض إتلاف لمال المستحق، فوجب أن الحكم تقويم الولد على أبيه. فإن وجب ذلك فالتقويم، على مقتضى ما ذكرناه، على أن الولد الذي استحقت أمه عبد مرقوق مثل أمه، لكونه تابعا لها في الحرية والرق.

وهذا ظاهر ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ولو كانت الأمة المستحقه فيها عقد حرية من سيدها الذي استحقها، مثل أن يكون دبرها فاشتراها مشتر من يد من غصبها فاستولدها مشتريها، ثم أتى سيدها الذي يستحقها، فإن التقويم ها هنا يكون بحسب حال الام لأن ولد المدبرة مدبر هذا مذهب ابن القاسم في هذا الولد الذي استحقه (2) أمه، أنه يغرم على

الرجاء والخوف، بأن يعتق من ثلث سيده، أو يرق إذا مات سيده وعليه دين يستغرقه. والمشهور الذي عليه الأكثر من أصحاب مالك خلاف هذا وأنه يقوم:

رقيق. ألا ترى انه لو اشترى المدبر رجل فأعتقه لكان العتق فيه فوتا، ولا يرجع على البائع بشيء من الثمن على إحدى الروايتين. وهذا يستقصى في كتاب النكاح، إن شاء الله تعالى، وفيه يتكلم على استحقاق ولد المكاتبة والمعتقه إلى أجل.

والجواب عن السؤال الثالث أن يقال:

اختلف المذهب على قولين: هل يقوم ولد المستحقه بماله أو يقوم بغير مال؟ فمذهب ابن القاسم في العتبية إلى أنه يقوم بغير مال، ووافقه على هذا ابن كنانة وهو ظاهر المدونة من موضعين اثنين: أحدهما ما قاله ابن القاسم في كتاب الاستحقاق: إن الأب إذا كان فقيرا أخذت القيمة من مال الولد. وهذا لا يتصور أخذه من مال الولد على أن يقوم بغير مال. وأما إذا قوم بماله فكيف تكون قيمته بعضا لماله وقيمة رقبته؟

وقد اختلف في أم الولد إذا جنت ووجب على سيدها أن يفديها بقيمتها لكون الجاني تعلق حقه بعينها, ولا سبيل إلى استرقاقها لما أحدثه سيدها من الاستيلاد لها المانع من بيعها. وفيها أيضا قولان: هل يلزم السيد أن يفديها من الجناية بقيمتها فقيرة أو بقيمتها بمالها الذي. في يدها؟ فكأن من رأى أن التقويم يكون بالمال قدر أن من استقر فيه الرق فإن ماله لمن ملك استرقاقه، فلولا ما فعل مشتري الأمة من استيلادها لكان ولدها يأخذه مستحقها بماله، وقد حال بينه وبين أخذ المال، فوجب أن يغرم قيمة عوضه لأجل الحيلولة، كما يغرم قيمة الأمة. وكأن من رأى أن التقويم يكون بغير مال، رأى أن الرق لم يستقر في هذا الولد، فيكون لمن يملك رقه أن ينتزع ماله، والحرية في هذا الولد هي

الأصل، والحر لا يملك عليه ماله.

وكان بعض اشياخي يرى أن التقويم بماله أولى لأنه تجب عليه غرامة قيمة نفسه عند ابن القاسم إذا كان أبوه فقيرا، فكذلك يجب أن يقوم بماله، وإن كان الغير رأى أن الأب إذا كان فقيرا فإن الولد لا تلزمه غرامة قيمة نفسه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٨٦