تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما المسألة الثانية، التي وقعت في المدونة فإنها مذكورة في كتاب الشفعة، في رواية الدباغ، فيمن باع شقصا بطعام، فأخنه الشفيع بمثل ذلك الطعام، ثم استحق من يد بائع الشقص، فإنه يرجع بمثل الطعام. وهذا رجوع بما قبض لا بما دفع، وإدط كان ابن المواز: هذا غلط (3)، وإنهما يرجع بقيمة الشقص. وقد ذكرنا أن الحكم عند أبن القاسم *الرجوع في قيمة الجزء المدفوع لأجل ضرر الشركة. وقال فيمن اشترى جارية بعبد فاستحق نصف أحد العوضين، فإنه بالخيار بين أن يرد نصفه من يده, لأجل ضرر الشركة، ويأخذ قيمة العوض، الآخر، أو يتمسك بالنصف الذي بقي في يديه، ويرجع بنصف قيمة العبد, وهي مجهولة، ومن أصلا مقتضى مذهبه أنه إذا استحق بعض ما في يديه، وتمكن من رد ما بقي في يديه، أنه ليس له أن يتمسك بقيمة ما بقي في يديه، بنسية ما يقال ذلك من الثمن، مع كون الثمن معلوما، فكذلك ينبغي ألا يمكن هذا من التمسك بالنصف الذي بقي في يديه مع كون ما يرجع به من القيمة مجهولا لا يستند إلى معلوم.

قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب رحمه الله تعانى ورضي عنه:

ومن ابتاع أمة فأولدها ثم استحقت فولدها حر. وفي أخذها روايتان:

إحداهما (1): إن له أن يأخذ قيمتها, وتكون أم ولد للواطيء وفي أخذ قيمة الولد خلاف.

وإن غرت بأنها حرة فللسيد أخذها وأخذ قيمة الولد إن كان ممن لا يعتق عليه.

وأما (2) الغاصب إذا وطئ الأمة المغصوبة فإن السيد يأخذها، وولدها ملك (3) له ولا يلحق النسب بالغاصب.

قال الفقية إلامام رحمه أدنه تعالى ورضى عنه، يتعلق بهذا الفصل أربعة اسئلة. منها إن يقال:

1 - ما الحكم في استحقاق الأمه وقد ولدت ممن هي في يدية بوجه شبهه نكاح أو ملك يمين؟

2 - وكيف يقوم ولد المستحقة؟

3 - وهل يقوم بماله أو بغير ماله؟

4 - وما الحكم فيه إذا قتل؟

فالجواب عن السؤال الأول أن يقال.

أما الأمة إذا ولدت من رجل وطئها بوجه شبهه، فلا يخلو أن يكون وطأ بنكاح أو بملك يمين.

فإن كان وطأ بنكاح صحيح قلا خلاف أن ولده منها تبع, لأنه يسترقه

مستحق أمه كما يسترق أمه، كالاختلاف (1) أيضا أن نسبه لاحق بأبيه وإن كان الولد مملوكا لغيره، وهو سيد أمه. وهذا إذا كان الناكح لها عالما برقها. وأما إن جهل رقها فقيل له: إنما حرة، فاستولدها على أنها حرة، فإن المعروف من مذهب مالك وأصحابه أنه إذا أتى سيدها فاستحقها، وهو لم يأذن في نكاحها ولا غر الزوج بذكر أنها حرة، فإن سيدها يأخذها بعينها. لكن ذكر ابن الجلاب في تفريعه رواية شاذة وهي القضاء على الزوج بقيمتها، كأحد الأقوال (2) كالواطىء أمة بملك اليمين فأتى سيدها فاستحقها وقد ولدت من مشتريها.

وأما استيلادها بملك اليمين فأتى من استحقها فإن مالكا رضي الله عنه اضطرب قوله في ذلك فقال مرة: يأخذها سيدها وقيمة ولدها. وهو اختيار ابن القاسم، وعليه كثير من العلماء، ويحكى ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم رجع عن هذا المذهب فقال: يأخذ سيدها قيمتها وقيمة ولدها.

ثم رجع عن هذا إلى مذهب ثالث، فقال: يأخذ سيدها قيمتها يوم حملت ولا يأخذ قيمة ولدها. وبهذا أفتى لما استحقت أم ولد إبراهيم. وتابعه على هذا جماعة من كبار أصحابه كاين كنانة وابن دينار وغيرهما. ثم رجع عن هذا إلى المذهب الأ ول، وهو أنه يأخذها بعينها وقيمة، ولدها. قال ابن كنانة: وعلى هذا المذهب مات.

واعلم أن سبب هذا الاضطراب الموازنة ما بين ضررين تقابلا من جانبي رجلين.

أما ضرر مستحق الأمة إذا منع من أخذ عينها، فهو ما يدركه من بيع ملكه بغير اختياره، وأصول الشرع تقتضي ألا يخرج ملك إنسان بغير اختياره، وهو ظاهر الأحاديث كقوله عليه السلام: "كل ذي مال أحق بماله" (3) وقوله عليه

السلام "لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه" (1) هذا الضرر اللاحق بالمستحق.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٨٣