تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا العبد الذي جعل صداقا، بين كونه يستحق بحرية أو برق، فقال: يفسخ النكاح قبل الدخول. وقال ابن كنانة وابن الماجشون: لا يفسخ في الوجهين جمعيا ويقضى فيه بقيمة العبد المستحق يحرية أو برق.

وهذا الذي ذكرناه من الاختلاف في فساد هذا النكاح مبني على علم أحد المتبايعين بالفساد هل يفسخ العقد أم لا؟ فعلم الزوج يكون العبد الذي جعله صداقا لا يحل العقد به يغلب عليه بالفساد على جهل المرأة بذلك فيفسخ النكاح، ولو علمت المرأة بهذا وجهل الزوج لكان ما ذكرناه من الخلاف باقيا على حاله، ولو جهلاه جميعا لصح النكاح.

وقد يلحق هذا مع جهليهما جميعا بمسألة من تزوج بقلال خل، فإذا بها خمر، وجهل ذلك الزوج والزوجة، وظناه خلا. وهذا مبسوط في كتاب النكاح.

وإذا أردت خروج هذه المسائل عن الأصل المشهور لأجل ما اعتذرنا به عن أهل المذهب، ولكونها ليست من الحقوق المحقق كونها مالا، كبيع عبد بجارية ولا من الحقوق التي لا عوض لها كهبة عبد يستحق من الموهوب له، فإنه لا رجوع لما كان في يديه العبد فأخذه منه على من وهبه إياه، وإذا وقعت المعاوضة بالحقوق المالية المحضة وجب الرجوع عند الاستحقاق، كمن اشترى عبدا بجارية، ولكن المعروف من المذهب ما قدمناه ميت أن الرجوع في الاستحقاق بما دفعه من استحق الشيء من يديه لا بقيمة ما أخذ من يديه، فإن كان مادفعه قائما أخذه بعينه، وإن فات وهو مكيل أو موزون أخذ مثله. هذا إذا فات بالتلف والهلاك.

وأما بحوالة الأسواق فإنه لا يفوت بها ويرجع من استحق الشيء من يديه في عين ما دفع ولو كان الذي دفع عرضا لفات بحوالة الأسواق ورجع في قيمته. وقد بسطنا القول في ذلك في كتاب البيوع الفاسدة، وأشرنا إلى التفرقة بين حوالة السوق في العروض في المكيل والموزون. وقد كان شيخنا أبو محمد

عيد الحميد، رحمه الله، يشير إلى أن المذهب على قولين في هذا، هل يجب الرجوع بقيمة ما دفع أو بقيمة ما قبض واستحق من يديه؟ ويرى أن الخلاف في هذا مبني على معرفة المقصود، هل القصد في بيع عرض في عرض القيم والأثمان أو الأعيان؟ فإن كان القصد الأثمان كان الأولى الرجوع بقيمة ما قبض واستحق من يديه، وإن كان المقصود الأعيان كان الأولى أن يرجع بقيمة ما دفع. وقد وقع في المدونة مسألتان ظاهرهما يقتضي أنهما مبنيتان على القول الشاذ: أن الرجوع يكون مما (1) قبض لا بما دفع. إحداهما: ما ذكره فيمن أسلم ثوبين في فرس يقبضه إلى أجل معلوم، فأتى من استحق أحد الثوبين، فقال: إن كان الثوب المستحق هو الأدنى رجع بقيمته. فأطلق القول ها هنا بأن الرجوع في الاستحقاق بقيمة ما قبض، وهو الثوب الأدنى، لا بقيمة ما دفع. وهذا هو المذهب الذي ذكرناه. وعند ابن المواز انه يرجع بقيمة الثوب الأدنى فيما يقابله من الفرس، فإن كان الثوب الأدنى هو الربع من الثوبين جميعا سقط العقد في ربع القوس، ويرجع من استحق الثوب الأدنى من يده في ربع الفرس، ويأخذ فرسا كاملا. هذا على مذهب ابن القاسم الذي يراعي ضرر الشركة، وينقل من استحق الرجوع بجزء مما دفع إلى أخذ قيمة ذلك الجزء، لأجل ما طرأ على من أخذ الكل استحقاق جزء من الكل الذي أخذ. وإن أشهب "يخالفه في هذا، ويرى أنه يرجع في عين الجزء الذي دفع، ومراعاة حقه في العين هي التي تقوم، على ما يبسط هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.

وقد وقع اضطراب في الزمن الذي يعتبر فيه قيمة هذا الجزء الذي بطل في الفرس، إذا حل أجل السلم، هل يعطي من عليه الفرس قيمة ربعه، الذي ذكرنا أنه عدل ابن القاسم إليه، لأجل ضرر الشركة يوم دفع الفرس، لأجل أنه حينئذ وجبت الشركة، ورفع ضررها لأخذ (2) القيمة. وهذا اختيار بعض الأشياخ، ثم

أو تراعى قيمته إلى الأجل (1) الذي وقع إليه السلم، كما يجب أن تراعى قيمة الثوب المستحق الذيهو الأدنى من قيمه الثوب الأرفع يوم وقع العقد، وإن تأخر الاستحقاق عن زمن العقد، وقد تردد بعض الاشياخ الحذاق في هذا لأجل أن الشركة إنما. وجبت يوم دفع الفرس وجعلت القيمة يدلا من العين نسبة (2) الثوب الأذنى من الثوب الأعلى، فإنها تراعى يوم وقع العقد السلم لأن ذلك التقويم، ليس ببدل عن أصل، بخلاف التقويم لربع الفرس فإنه بدل عن العين.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٨٢