تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما المغتل معتقدا للإباحة بوجه شبهة فإنه إذا أتى (2) ما في يديه لم يغرمه الغلة، وكانت الغلات له لأجل ضمانه. وهم خمسة أنواع من جهة الأحكام، فتنزع ما في يد المغتل باختياره، أو باختياز المغتل، كمن اشترى عبدا فاغتله ثم اطلع على عيب فاختار المشترى رده على بائعة فإنه لا يرد الغلات إذا رد العبد أو غيره مما اغتله ثم رده بالعيب. أو مشتر اشترى عبدا فاغتله ثم أفلس، فلبائع العبد أن يسترد العبد إن شاء، وإذا استرده لم يطالب مشتريه بغلته. فهذا الرد باختيار البائع أو باختيار المبتاع، أو يكون الرد باختيار ثالث غير البائع والمشتري، وهو الشفيع، إذا استحق شقصا بالشفعة واختار أخذه من يد مشتريه بالثمن الذي وزن فيه، فإنه لا يستحق أن يأخذ الغلة.

وكذلك من اشترى من غاصب لا يعلم أنه غاصب، ثم أتى سيد العبد المغصوب فاختار أخذ عبده، ونقض بسعه، فإنه لا مطالبة له، على المشتري، بغلة.

والقسم الخامس ما نقض فيه البيع من غير اختيار المتبايعين، ولا باختيار رجل ثالث غيرهما، كمن اشترى عبدا شراء فاسدا، فاغتله، ولم يحل وهو في يديه، ولا تغير العبد في نفسه، فإن القاضي إذا نقض هذا البيع لم يأمر المشتري برد الغلة. هذا حكم بوجه شبهة.

وأما من اغتل متعديا، فقد تقدم القول فيه كتاب الغصب، وذكرنا

أنه يرد الغلات، في إحدى الروايات، قولا مطلقا، ولا يردها في الآخر قولا مطلقا.

واختلف إذا لم ينتفع الغاصب بما غصب، مثل أن يكون غصب دارا فأغلقها، فإن في تضمينه كراءها قولين ذكرا في كتاب الغصب.

وكذلك إن لم يكن انتفع بها ولكنه سلط غيره على الانتفاع، كغاصب لعبد باعه ممن لم يعلم أنه غصب، فإن مشتريه لا يرد الغلة كما تقدم.

وأما تغريم الغاصب لما اغتله المشتري، ففيه قولان أيضا، وهما مبنيان على ماذكرناه الآن من تضمينه ما متع انتفاع مالكه به وإن لم ينتفع هو بنفسه.

وأما الوارث, فإنه يحل محل ورثتة (1)، فإن ورث ولد أبا، وأخذ من تركته عبدا غصبه, أو دارا اغتصبها، فاغتلها وهو لا يعلم ان أيا غصبهما، فإنه تؤخذ منه المغلات كما كانت تؤخذ من أبيه لما حل محله فيما ترك فملكة بغير عوض حل محله فيما اغتل أيضا مما ورث، فكما كان أبوه يرد الغلات فكذلك يردها هو.

وأما وارث المشتري، فإنه يحل محل أبيه أبيه أيضا: كونه لا يرد الغلة كما لا يردها أبوه.

وأما الموهوب له لدار المغصوبة، أو العبد المغصوب وهو لا يعلم بكونهما مغصوبين، فإنه إن كان الواهب له مشتريا فإنه لا يرد الغلة أيضا، ويحل في ذلك محل وارث المشتري.

وأما لو كاد الغاصب هو الواهب، والموهوب له لا يعلم بكونه غاصبا، فإن في تغريم الغاصب ما اغتله الموهوب له قولين: نفى عنه اشهب الغرامة فيما اغتله الموهوب له, وأثبتها عليه ابن القاسم.

وهذا الخلاف أيضا مبني على تضمين الغاصب ما حرم صاحبه من الانتفاع ومنعه منه. وأما الموهوب له له فهل يغرم الغلة ام لا؟ أما إن كان الغاصب الواهب موسرا، فإن الموهوب له لا يغرم الغلة. وأما إذا كان معسرا فإن ابن القاسم أثبت عيه الغرامه، ونقاها اشهب.

فأين القاسم رأى أن الموهوب له هاهنا، كالوارث للغاصب، وقد قدمنا إن وارث الغاصب يرد الغلة لما اغتل (1) ما لم يدفع فيه عوضا ولا دفعه ابوه الذي ورثه عنه، فكذلك الذي وهبه الغاصب فإفه اغتل ما لم يدفع فيه عوضا, ولا دفعه فيه من وهبه.

والأصل في جميع هذه المسائل قوله عليه السلام "الخراج بالضمان (2) " وكأن هذا الباب باب التسبب، فنيه على أن الخراج سبب ملكه الضمان، وهذا العموم ذكر أنه خرج على سبب، وهو أن رجلين تخاصما عند النبي عليه السلام في خراج عبد رد يعيب فقال عليه السلام: "الخراج بالضمان" (2) مشيرا بذلك إلى أن المشتري لما كان ضامنا لما كان في لديه لو هلك، ولا يرجع بالثمن، قكذلك يجب أن تكون له المنفعة يالغلة، قإن التوى ضد النماء، فإذا كان النقصر والتلف على من في يديه العيد المردود بعيب، فكذلك يجب إليه أيضا.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٧٤