تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو كان العبد استدان دينا بغير إذن سيده لكان سقوط هذا الدين لا يحيى الإقالة، لكون هذا الافتيات على سيده عيبا فيه ينقص ثمنه لأجله.

وكذلك لو أنفق ما استدان في فساد فإنه أيضا لا يحيى الإقالة سقوط الدين لأنه يخاف منه أن يقتضيه العوائد في الانفاق في الفساد.

ولو كان التغير في البدن مما تتلون فيه الحال كالسمن والهزال، فإنه يمنع من الإقالة هذا التغير إذا كان رأس مال الطعام من الحيوان البهيم، لأن هذا معتبر فيه. ولو كان في الحيوان الإنسان، فإن الظاهر من المذهب أنه لا يمنع من الإقالة، لكون السمن والهزال لا يزيد عند التجار في الرقيق تأثيرا مثل ما يؤثر في الحيوان البهيمي.

قال يحيى بن عمر: هذا التفسير في الإماء يمنع أيضا من الإقالة.

وذكر ابن حبيب أن الهزال البين والسمن البين فوت في المبيع المعيب من الجواري بالهزال البين أو السمن.

وكذلك اختلف القول في المدونة في مضي الشهر والشهرين والثلاثة على الحيوان الذي هو رأس مال الطعام: هل يمنع ذلك من الإقالة وإن لم يتغير الحيوان في بدنه، فلم ير المنع منه في كتاب السلم، ولم ير المنع منه في كتاب البيوع الفاسدة. وهذا كله العقد فيه ينحصر إلى الالتفات إلى مقتضى العوائد

فيه، فما علم أنه يؤثر في الأثمان بزيادة أو نقصان منع منه، وما لم يؤثر لا يمنع منه، ومضي هذا المقدار من الأشهر لا يحسن القول بأنه يمنع من الإقالة إلا أن يقدر أنه لا يمكن في العادة أن يمضي هذا المقدار من الزمن ولا يتغير البدن، فكأنه لم يسلم قول السائل: إنه لم يتغير في هذا الزمن.

وأما التغير في الجواري بالولادة فإنه يمنع من الإقالة إذا حدث الولد عند من عليه السلم؛ لأنه إن أقال ورد الولد صار زيادة على رأس المال، وإن أمسكه كان نقصا من رأس المال، والنقص والزيادة من رأس المال يمنعان من الإقالة، مع كونه إذا أمسك الولد وقع في التفرقة بينه وبين أمه، ولكن هذا المنع من جهة أخرى غير ما نحن فيه. ولو مات الولد قبل الإقالة، وقد حدث عند المشتري من تزويج أو من زنا، فإن ذلك يمنع من الإقالة، لكون ما أحدث من عليه السلم في الجارية من تزويج، أو ما أحدثت من زنا يعيبها عنها (1) لا يرجع إلى الولد الذي مات، فوجب المنع. لكن لو كان حين عقد السلم ذات زوج فولدت عند الذي عليه السلم، ومات ولدها، وحالت من نفسها، فإن هذا لا يمنع من الإقالة لكون التزويج كان عند من باعها، ثم رجعت إليه بالإقالة، وكون الولد قد ذهب فلا يقال بنفيه أو رده. ولو كانت حاملا حين عقد السلم فولدت ومات الولد، لنظر في ذلك من جهة أخرى: هل العمل عيب، فيكون العمل قد ذهب بالولادة الولد فيه، فيجري الأمر على ما قدمناه من ذهاب العيب فهل الإقالة أولا يكون عيبا؟ وسيرد بيان هذا في أحكام العيوب إن شاء الله تعالى لا رب غيره.

ومما ينخرط في هذا الأسلوب أن من قبض بعض الطعام المسلم فيه فإنه لا يجوز أن يقيل مما لم يقبض، لما يتضمن ذلك من بيع، وهو المقبوض، وسلف، وهو ما قابل من الثمن الطعام المقال فيه. ولو أقاله مما قبض وما لم يقبض، والمقبوض له قدر وبال، فإن ذلك يجوز لكون المقبوض أكثر ثمنا مما لم يقبض، فيقدر رأس المال تقديرا ولو كان لا قدر له كعشر أرادب من المائة.

فإن مالكا استخفه وابن المنكدر كرهه.

والجواب عن السؤال السابع:

أما إذا كان رأس الم الذي الطعام دارا، فسكنت، وأكريت أو فرغ عقد الكراء، أو غنما فحلبت، أو عبدا فاستخدم. فإن هذا النوع من الانتفاع لا يمنع من الإقالة، إذا كانت الأعيان المقيلة باقية على حالها لم تتغير. وأما إن كان الاغتلال في الغنم من ناحية صوفها، فإنه إن اشتراها وعليها صوف فجزها، وأقال منها على ردها دون صوفها، فإن ذلك لا يجوز، لكونه إقالة على أقل من رأس المال، كمن أسلم سلعتين وطعاما، فإنه لا يجوز له أن يسلم بله (1) على أحدهما. وإن أمسك الصوف، وأقال عليها مجردة منه (2) فما ينوبها من الطعام، فإن هذا يجري على ما قدمناه من الإقالة على ما ينوب المقال بالتقويم. وإن أقال على ردها ورد صوفها معها فإن ذلك جائز. وينبغي عندي أن يعتبر (هل يتخذ إجارة فيكون كالإقالة حتى استوحده) (3) فإن هذا أمر طويل، والغالب أنها تتغير فيه وتغيرها يمنع من الإقالة.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٧