تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بدينه ما يختص بحمالة صاحبه الدافع إليه المائة درهم، فصار دافع المائة إليه كالمسلف لها، قد ينتفع مدة ثم يؤدي عنه ما وجب عليه بالحمالة، ويرجع هو به على الغريم، وذلك سلف جر منفعة، فيحرم.

فإن كان الأجل قد حل ومستحق قبض الدين حاضر، ولم يقصد قابض المائة منفعة نفسه، بل التخفيف عن صاحبه أو مكارمة من له الدين لم يحرم ذلك لأنه لا يتصور فيه سلف جر منفعة.

ولو أن من له الدين صالح عن الألف (1) درهم بخمسين درهما، فإن دافع المائة درهم يرجع على صاحبه الذي قبضها منه بخمسة وسبعين درهما, لأن هذه الخمسين كأنها هي أصل الدين، لا يستحق من له الدين أكثر منها، وبها وقعت الحمالة، فعلى كل واحد من الخمسين منها خمسة وعشرون درهما، فيبقى في يد قابض المائة درهم خمسة وعشرون يؤديها عن صاحبه ويدفع هو عن نفسه خمسة وعشرين فالفاضل من المائة لدافعها خمسة وسبعون لما ظهر أنه لا يستحق عليه إلا الحمالة بخمسة وعشرين.

ولو كان الصلح عن هذه الألف بمائة وخمسين درهما لرجع دافع المائة على قابضها بخمسة وعشرين درهما, لأن الصلح لما وقع بمائة وخمسين درهما ظهر أن الحمالة إنما توجهت بمائة وخمسين درهما بين الحميلين نصفين، فعلى دافع المائة خمسة وسبعون درهما فيعسها (2) قابض المائة منه ويفضل له من المائة خمسة وعشرون يزيدها قابض المائة إلى دافع المائة.

ولو كان الصلح بمائتين لم يسترجع دافع المائة من قابضها شيئا، لكونها مقدار ما يظهر أنه توجه عليه بالحمالة.

فلو كان الصلح بخمسمائة لم يسترد أيضا دافع المائة شيئا، يؤدي قابض

المائة جميع الخمسمائة التي وقع الصلح عليها، مائة منها هي التي دفع إليه صاحيه وأربعمائة منها عن نفسه، وثلاث مائة عما التزم اداؤه عن صاحبه الذي تحمك معه، ويرجج الحميلان كل واحد بما أدى لمن له الدين،

وإذا كانت الحمالة بثمن طعام فلما حل أجل الثمن طلب الحميل به، فأداه، ثم أراد أن يأخذ من الغريم الذي أداه عنه طعاما من صنف المبيع، أو من غير صنفه، أقل من كيله أو أكثر، فذلك جائز، ولا يحل الكفيل ها هنا محل من تكفل عنه بثمن الطعام المبيع, لأن مشتري قمح بمائة دينار إلى أجل، إذا حل فأراد أن يمضى عن المائة دينار فولا أو طعاما غيره، لم يجز ذلك، على ما قدمناه في كتاب البيوع, لأنهما لتهمان على أن أظهرا بيع قمح بدنانير، وأبطنا بجع قمح بفول إلى أجل وبحع الطعام يالطعام إلى أجل لا يجوز.

ولا يتصور هذا في الحميل بدنانير إذا أراد أن يأخذ من الغريم، عنها طعاما, لأنه لم يخرج من يده إلا دنانير وهي التي أداها بالحمالة، ورجج إلى يده عوضا عنها طعام، وبيع دنانير (وطعام) (1) بطعام إلى أجل جائز.

وإذا كان بائع القمح هو الذي أخذ عن ثمنه فولا، خرج من يده قمح ورجع إليه بعد مدة فولا، وذلك لا يجوز. وكأن ظاهر هذه العلة تقتضي أن بائع القمح لو كان قد تسلف دنانير مثل ثمن القمح من رجل، وأحال بها على الرجل الذي باع منه القمح ألا يمنع هذا المحال، أن يأخذ طعاما ممن أحيل, لأنه لم يخرج من يده طعام ثم رجج إليه طعام عوضه، لكن يمنع من ذلك ها هنا لأن هذا المحال يده كيد المحيل له، وكأنه عنه يقبض، ألا ترى أن المحيل لو غره بفلس المحال عليه لكان له الرجوع على من أحاله، فلما كانت يد المحال كيد المحيل له، وهو بائع القمح، وبائع القمح لا يجوز له أن يأخذ من ثمن طعامه طعاما، فكذلك من حل محله، وكانت يده كيده.

وإذا تحمل من طعام من سلم فدفع إلى الحميل الذي تحمل عنه بالطعام دنانير لشتري بها طعاما، ويقضيه عنه، فدفع الحميل ذلك الطعام من عند نفسه، فاتصل ذلك بالذي عليه السلم فأجاز فعله، لم يمنع من ذلك.

ولو كان أعطاه الدنانير ليدفع عنه بها طعاما من عند نفسه لم يجز ذلك إلا أن يكون قبضه منه أو وكل من يقبض ذلك منه، ثم يقضيه عنه لمن له السلم.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٥٤