تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الفصل الثاني فهو الكلام في الإقالة على الطعام والشركة والتولية وبأن الترتيب ينبغي أن يتكلم على الفصل الثاني وهو صفة الملك للطعام الممنوع من بيعه قبل قبضه، اتباعا لرتبة الكتاب الذي شرحناه، وأيضا فإن الكلام في صفة الملك قبل الكلام فيما استثنى من الممنوع فيه، ولأنا قدمنا في كتاب السلم الأول العذر في ذلك، وهو أن الأصحاب رغبوا في توخي ترتيب المدونة في كتاب السلم، فجرينا على ذلك فيها، ولكن دعت الضرورة إلى أن تقدم الكلام على منع بيع الطعام قبل قبضه، ثم نعطف عليه الكلام في الرخصة

فيه كفرع منه. واعلم أنه يتعلق بهذا الفصل أحد عشر سؤالا، منها أن يقال:

1 - ما الإقالة؟.

2 - وهل يسوغ تبديل لفظها؟.

3 - وما حكم تأخير الحكم فيها؟

4 - وهل تقدير التأخير فيها يغير حكم الضمان فيها؟

5 - وما حكم تغير رأس المال فيها حسا؟

6 - وما حكم تغيره تقديرا؟

7 - وهل يمنع استغلال رأس المال من الإقالة أم لا؟

8 - وهل يغير حكم الإقالة إذا صار المقال فيه لجماعة بعد أن كان لواحد؟

9 - وما حكم إقالة واحد من جماعة يحمل بعضهم عن بعض؟

10 - وما حكم الإقالة في العروض على أمثالها؟

11 - وما حكم التأخير الاختياري في الإقالة؟

والجواب عن السؤال الأول أن يقال:

أما الإقالة فإنه اختلف في اشتقاقها. فقيل: إنها مأخوذة من الشبه. ومنه قولهم: فلان يقيل مسجد أبيه، بمعنى أشبهه في المجد، ومنه القيل في حمير وهو شبه الملك فيهم. ومبدأ الإقالة في البيع لأنها معاقدة ثانية في البيع لشبه المعاقدة الأولى، أو حل بيع وحله يشبه عقده لكون الثمن والمثمون في الإقالة (وقد يبدل فيما يبدل في المبيع) (1). ورأيت في بعض شروحات أبي الفتح بن جني أنه حكى أن من الناس من ذهب إلى أنها مشتقة من القول؛ وكأن القول الأول الذي وقع فيه التبايع أعيد مرة أخرى، فعله بانعقاده على صفة أخرى.

وذكر أن شيخنا أبا علي الفارسي أنكر هذا الاشتقاق الثاني، وقال بأن أبا زيد حكى أنه يقال: قلت الرجل، وأقلته، وأنا أقيله فيهما، ولو كانت الإقالة في البيع مشتقة من إعادة القول لكان المستقبل منه: أقوله. ثم أخذ ابن جني يعتذر عن هذا بما يتعلق من أحكام التصريف بما ليس هذا موضعه.

والجواب عن السؤال الثاني أن يقال:

ذكر في المدونة فيمن قال: ولني الطعام الذي لك علي: ذلك جائز. وليس بتولية، وإنما هو إقالة، وإنما جاز تبديلها ها هنا بلفظ التولية لكون التولية رخصة معها، ومنعها بلفظ البيع لكون الحديث ورد بالمنع من بيع الطعام قبل قبضه، مع أن موضوع البيع المكايسة، والإقالة موضوعها المعروف. ولا ينتقض هذا بقوله في الكتاب: إذا قال له: خذ مثل رأس المال من الدنانير فاشتر به طعاما. أن ذلك جائز لأنهما لو شاءا التقايل (1). لأنه لم يرد بهذا بيان العبارة الجائزة عنها وإنما أراد (2) الفعل لا تهمة فيه.

والجواب عن السؤال الثالث أن يقال:

أما الإقالة فإنها إذا وقع تأخير التقابض فيها بشرط فإنها باطلة. ومن حكمها التناجز، لأن الشرع ورد بمنع فسخ الدين في الدين، وهي إذا وقع تأخير التقابض فيها خرجت إلى معنى الدين بالدين، والشرع استثناها في الطعام رخصة، لما كان طريقها الإحسان والمعروف. فإذا دخلها التأخير انصرفت الأغراض إلى المكايسة والمناجزة في التأخير، فمنعت.

لكن لو وقع التأخير حكما مغلوبين عليه، فإنه قد ذكر في المدونة، في إقالة المريض: إذا أقال المريض من طعام أسلم فيه مائة درهم، وهو يساوي مائتين، ولا مال له غيره، فإن ورثته إن أجازوا إقالته مضت، وإن ردوها قطعوا للمسلم إليه بثلث ما عليه من الطعام، وأخذوا ثلثيه؛ وإن حمل الثلث جميع الطعام تمت وصيته. ولو كانت الإقالة لا محاباة فيها لمضت على الورثة.

فاعلم أن المريض غير ممنوع من البيع والشراء بالقيمة، لأن الورثة إنما يملكون الحجر عليه في مقدار ما في يديه سوى الثلث الذي جعل له صرفه

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٧٢