عنهم، (كانت مناجزة، وطلب له الذي يرجو أن يفيق من مرضه فيتوفر لورثته) (1). فإذا حابى في معاملته فقد صار ما جاء (2) به كهبة لمن عامله، وهبته مقصورة على ثلث ماله وصى بها أن تنفذ بعد موته، أو مثلها (3) في مرضه.
وإنما بيعه بالقيمة، فإن بتله في مرضه نفذ لأجل ما قلناه، ولكونه طالبا نماء ماله لنفسه أو لورثته. وإن وصى به أن يفعل بعد موته، فإن قال: بيعوا داري من فلان، فإن جميعها يجعل في الثلث، لأنه إذا مات ملك الورثة عين ماله، فليس له أن يلزمهم بيع عين ما ملكوه بغير اختيارهم. لكن إذا حمل جميعه الثلث مضى ذلك عليهم، لكونهم لا حق لهم في ثلث ماله. وإذا تعذر هذا فإن الأشياخ اختلفوا في هذه المسألة المذكورة. في المدونة، هل ذلك من الميت على معنى الوصية، أو على معنى التبتيل للإقالة في المرض؟ وقد أخبرناك بحكم الوجهين. وأما الشيخ أبو الحسن القابسي رحمه الله، فإنه تأول مسألة الكتاب على أنها وصية من الميت، ويتعلق بقوله في الكتاب: إذا حمل جميعه الثلث جاز ذلك وتمت وصيته. فسماها وصية واعتبر كون الثلث يحمل جميعها، وهذا إنما يعتبر في الوصايا في المرض لا في التبتيل فيه، كما قدمناه.
وقال غيره من المتأخرين: بل المسألة محمولة على أنها إقالة بتلها في مرضه.
وتعلق بقوله في الكتاب: ولو كانت الإقالة لا محاباة فيها لنفذت. وقد قدمنا أن الوصية لا بد أن يعتبر كونها يحملها الثلث، كانت لا محاباة فيها أو فيها محاباة.
وإنما لا يعتبر الثلث فيما لا محاباة فيه إذا قول (4) في المرض هذه المعاملة.
وينفصل صاحب هذا المذهب عما يتعلق به للتأويل الأول أن تسميته إياه وصية تجوز في العبارة، لأنها موقوفة على الاعتبار بعد موت الميت فاستحقت لأجل هذا تسميتها وصية. وهذا اعتبار سهل المرام، ولكن الوجه الآخر وهو اعتبار
كون جميعها يحمله الثلث وهو صعب المرام، فافتقر فيه إلى عذر من طريقة أخرى. وذلك أنه تقرر فيما تقدم أن الإقالة على بعض رأس المال لا تجوز للتهمة على بيع وسلف. وأن الإقالة على رد رأس المال كله ودفع بعض السلم، وكله لا يجوز لكونه سلفا جر منفعة. وكذلك (سنبين أن لغير رأس المال يمنع من الإقالة في الطعام على الجملة. قالوا: فلو اعتبرها هنا في هذه الإقالة المسألة في المرض القيمة من غير محاباة فأنفدت الإقالة فيه) (1)، وأعطى ما يستحقه من رأس المال من ما يحمله من الثلث، لكان قد رجع إليه رأس ماله، وأعطى زيادة عليه ما حمل الثلث من المحاباة التي حابى المريض بها؛ وهذا سلف جر نفعا، مع كونه قد تغير رأس المال، فوجب المنع لكونه بيعا للطعام قبل قبضه. (فلا حمل أن أمضى هذه الإقالة على الأصل الذي قدمناه يؤدي إلى فسادها ونقضها، والمريض قصد إمضائها ونفوذها وجب أن بعدت عن الأصل إلى ما يجوز) (2). هذا اختلاف الأشياخ في مسألة الكتاب والمراد بها. وأما اختلافهم في الاعتذار عما وقع بها من إجازة الإقالة فإن الشيخ أبا بكر بن اللباد قال: إن المسألة إنما تصح على أن المريض مات بفور الإقالة فصار التأخير ضرورة. وقال أحمد بن نصر: إن قبض رأس المال بفور الإقالة صح ما قال ابن القاسم، وإن تأخر قبضه لرأس المال إلى أن مات صح ما قاله سحنون من فور (3) هذه الإقالة التي ذكرها في الكتاب فاسدة لما وقع فيها من تأخير. وطعن الشيخ أبو القاسم ابن الكاتب في هذه الطريقة من الاعتذار، بأن سحنونا يرى فساد هذه الإقالة، سواء قبض رأس المال أو لم يقبض، وبأن ظاهر المدونة ابن القاسم أجازها وإن لم يقبض رأس المال، لقوله في الكتاب: إن شاء الورثة أجازوا الإقالة وأخذوا رأس المال. فدل هذا القول على أن المريض لم يكن أخذه. واعتذر الشيخ أبو محمد بن أبي زيد بأن هذا التأخير لم يقصد، وإنما