تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا الذي أشار إليه ابن المواز بناه على إحدى الطريقتين اللتين ذكرناهما أن المشكوك فيه في الإقرارات يقسم نصفين، كمال يدعيه رجلان على القول الآخر، إنما يقضى بما يتيقن من حق له في الإقرار.

وقد ناقض ابن سحنون ومحمد بن عبد الحكم أهل العراق وقالا: هم يسملمون لنا أن من قال: لزيد عندي ثلاثة أثواب، وذكر أن القول قول المقر في مقدار كل واحد من الجنسين فيلزمهم أن يقولوا بما قلنا: إن القول قول المقر في تقدير الأجناس.

وهذا عندي لا يلزمهم؛ لأن هذا العدد إن قضي فيه بالتنصيف قصرت العبارة وخرجت عن مقتضاها، ويكون القضاء بثوب ونصف من كل واحد من

الخمسين (1) وهو قد قال: ثلاثة أثواب، وهذه العبارة تقتضي أن يكون كل ثوب كاملا فلا يلزمهم ما ألزمهم أصحابنا في هذا السؤال.

هذا حكم إجمال الأجناس مع تساوي العدد.

وكذلك لو كثرت الأجناس فقال: له عندي مائة قفيز من قمح وشعير وأرز وسمسم، لقبل منه بيان مقدار كل جنس عندنا، ولم يقبل منه ذلك عند أهل العراق.

ولكن إذا ذكر أربعة أجناس قضي عليه بخمسة وعشرين قفيزا من كل جنس حتى تكمل المائة. ولو وقع ها هنا استثناء مع ذكره جنسين لكانت المسألة على قولين. مثل أن يقول: له عندي قفيزان قمحا وشعيرا إلا ربع قفيز فإنه:

قيل: يحط ربع قفيز بالسوية بين القمح والشعير، فيسقط من المكيلة ثمن قفيز قمح وثمن قفيز شعير، ويوكل إلى أمانته بيان مقدار ما يقدره في باقي الجنسين.

وقيل: بل يوكل إليه التقدير في الاستثناء والمستثنى منه. وهذا يقوى على القول يأن الاستثناء إذا تعقب الجمل صلح أن يكون عائدا لجميعها.

هذا إذا أقر بعدد من جنسين والإقرار لرجل واحد.

وأما إن كان الإقرار بجنس واحد لرجلين، مثل أن يقول: لزيد وعمرو عندي ألف درهم. فإن المذهب أن يكون ذلك بينهما نصفين على المساواة.

ولو عاد بعد ذلك وقال: لزيد من هذه الألف ست مائة درهم ولعمرو أربع مائة درهم، لقبل ذلك منه، وقضي عليه بغرامة المائة الزائدة على النصف لمن أقر له بهالأولم يحط للآخر من النصف شيئا.

وكأن أصحابنا رأوا أن ظاهر هذه العبارة الواقعة يلازم التمليك، وعطف الثاني على الأول يوجب التسوية.

وهذا أيضا قد يناقضنا به أهل العراق ويقولون: هلا قلتم: إنه يقبل قول المقر في بيان مالك ل واحد من الرجلين.

والتحقيق في هذا يقتضي المساواة. بين السؤالين إلا أن يكون عرف الاستعمال فرق بينهما فيصار إليه.

وتقدم بيان مذهبنا في مقتضى قول القائل: شريكي في هذه الدار فلان، هل يحمل على المساواة أم لا؟

وهذا كله إذا وقع الإقرار مطلقا، ثم بعد حين بين المقادير.

وأما إن كان البيان متصلا من غير صمات مثل أن يقول: لزيد عندي مائة ذهب وفضة ثلثاها فضة، فإن ذلك يقبل منه بغير خلاف. وكذلك إذا قال: لزيد وعمرو ألف درهم ثلثاها لزيد، فإن ذلك يقبل منه بغير خلاف.

والجواب عن السؤال السابع عشر أن يقال:

إذا أقر بدنانير أو دراهم وقيد إقراره بوزنها وسكتها وغير ذلك من صفاتها، فإنه لا يؤخذ بغير ذلك، إلا أن يبهون إقراره قد (1) فيه كونها في ذمته ثمنا للبيع فيخالفه المقر له فيما قتد به من سكة أو وزن فإن ذلك ينتقل حكمه إلى ما قدمناه في كتاب البيوع من اختلاف المتبايعين في الثمن الذي تبايعا به.

وإذا ادعى أحدهما ما لا يشبه كونه ثمنا للمبيع المذكور فإن ذلك، مع قيام السلعة، جار على القولين المذكورين في كتاب البيوع.

وأما إن قيد ذلك يكون ما أقر به في ذمته من مرض (1) فإن ذلك يقبل منه إذا قيد ذلك بما يقرضه الناس بعضهم لبعض. وأما إن قيد بما الغالب أنه لا يقرضه الناس بعضهم لبعض فقد ذكر ابن سحنون فيمن أقر بفلوس وقيدها بأنها الفلوس الكاسدة، وقد ذكر المقر أنجها من قرض فإن أهل العراق وأصحابنا اختلفوا، فقال بعضهم من هؤلاء وهؤلاء: لا يقبل ذلك من المقر، وقال بعضهم: بل يقبل ذلك من المقر. فأطلق هؤلاء قبول الإقرار ولم يشترطوا فيه كون القرض مما يشبه أو لا يشبه. وهذا لأن الأصل براءة الذمة للمقر، والقرض ليس بمعاوضة تجري العوائد بضبطها بأجناس وصفات، ولهذا قبل ذلك منه.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٩٨