تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو انفرد أحدهما بسكناها وحيازتها ومنع الآخر منها لكان ذلك له دون صاحبه الذي لا يحوزها معه.

ومما يلحق بما نحن فيه من تعليق الإقرار بشرط أو ما في معناه، قول الإنسان: لزيد عندي مائة درهم إن حلف عليها، أو إن شهد له فلان بها.

فحلف زيد أو شهد له فلان، فإن ذلك لا يلزم المقر؛ لأنه يتعذر (1) بأن يقول: ظننت أنه لا يحلف ثقة بدينه وبورعه على إليمين الكاذبة. وكذلك: ظننت أن فلانا لا يشهد علي.

ولو قال: إن حكم بها فلان علي. فتحاكما، للزمه ذلك، لأن الرجلين إذا تحاكما إلى رجل فقضى لأحد حيث على الآخر، فإن القضية تلزم المقضي عليه، وليس له الرجوع عنها.

والجواب عن السؤال الثالث عشر أن يقال:

مراتب الإجمال يتفاضل فيها الإشكال في ما يقع من المقال. وقد بسطنا في ما أمليناه في أصول الفقه حقيقة الإجمال والظاهر والنص ومذاهب الناس في ذلك.

فإذا قال المقر: لفلان عندي شيء، أو قال: له عندي حق. فإن هذا في غاية الإجمال؛ لأن قوله: "شيء" ينطلق على ما لا يحصى من الأجناس والمقادير وقد مثل المحصلون المجمل في الخطاب بقوله تعالى: ﴿آتوا حقه يوم حصاده﴾ (1) لأن الحق المفروض أداؤه يوم الحصاد لم يبين ما هو حتى بينه - صلى الله عليه وسلم -، وذكر المراد بما أنزل الله، فكذلك إذا قال إنسان: لزيد عندي حق أو قال: له عندي شيء، فإنه يقال له: بين ما أردت بقولك "حق" وبقولك "شيء"، فيقضى عليه بما يبين من ذلك ويفسره قل أو جل، إذا أمكن أن يريد بما أجمل ما فسره به.

(ولو قال: له عندي حق في هذا الغنم، ثم فسر ذلك بأنه عشر شياه منها، لقبل منه ذلك إذا فسر بجزء من مائة جاز من الجنس الذي يذكر في تفسيره، وهو عشر العشر لقبل منه ذلك) (2) ويجلف إن طلب استحلافه المقر له، ويتهم بأنه أراد أكثر مما أقر به.

وذكر ابن سحنون فيمن وصى لزيد بحق في هذه الدار أنه يقبل منه ما فسر به الحق ما لم يذكر ما لا يشبه ولا يمكن أن يوصي به، كقوله: وصى له بإصبع من هذه الدار. لأن هذا مما لا يوصى به في غالب العادة، فلم يقبل من المقر ما تكذبه فيه العادة.

وإن امتنع من التفسير ولج في الامتناع سجن، ولم يخرج من السجن حتى يقر.

لكن ابن المواز قيد ما وقع في المدونة من إطلاق هذا الجواب بأن قال: إذا كان المقر له لا يدعي علم ما أقر له به، فإن ادعى علم ذلك، وطلب من المقر أن يفسر ما ذكر ويحلف عليه، فامتنع صار ذلك كمن وجبت عليه يمين فنكل عنها، فإن الطالب يحلف ويستحق ما حلف عليه.

ولو قال: لزيد معي سهم في هذه الذار، أو جزء أو نصيب أو حق أو طائفة. فإنه يقبل منه ما زعم أنه أراده بهذه الألفاظ لانطلاقها على ما يقل ويكثر من الأجزاء والسهام.

لكن أشهب ذهب إلى أن القول قوله في هذه الدار حتى لا يقبل منه تفسيره بأقل من الثمن.

وتحديد أشهب هذا بالثمن لا يكاد يظهر له وجه يتضح .. وليس كون الفرائض التي لم يذكر الله سبحانه فيما (1) أقل من الثمن للزوجة إذا كان معها ولد فالذي (2) يدل على إطلاق القول بأن: له معي في هذه الدار حق يقتضي أنه أراد الثمن.

ولو قال: له معي في هذه الدار حق، وفسر ذلك بأنه أراد بابها أو جدعها (3)، فقد اختلف قول سحنون في قبول ذلك منه.

وكذلك لو قال: له حق في هذه الشجرة، وقال: أردت ثمرها، أو كان في الدار وقال: أردت بقولي هذا القمح الذي فيها. فإن ذلك كله مما اختلف فيه قول ابن القاسم: هل يصدق المقر في ذلك أم لا؟

ومما يلحق بهذا الباب إذا قال: لفلان معي في هذه الدار شرك، أو قال: له في هذه الدار شرك ولم يقل: "معي". فإن هذا أيضا من الألفاظ المحتملة

المشكلة. فيقبل تفسيره هذه الشركة بأنها بالربع أو بالثمن أو بغير ذلك من الأجزاء التي يمكن أن تسمى شركة.

وذكر ابن سحنون أن بعض أصحابنا قال: يحمل ذلك على النصف، وهو ظاهر مذهب أشهب.

شرح التلقين · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح التلقينج ٢ · ص ٦٨٨